تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنساب الأشراف — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
أراك تريد هذا الأمر لخالد بن يزيد ، وهو حدث السنّ فقال : إنّه معدن الملك ومقر السياسة والرئاسة ، فأتى ابن عضاه خالدا في جماعة من نظرائه من الوجوه فوجده نائما متصبحا ، فقال : يا قوم أتجعل نحورنا أغراضا للأسنّة والسهوم بهذا الغلام وهو نائم في هذه الساعة ، وإنما صاحب هذا الأمر المجدّ المشمّر الحازم المتيقظ ، ثم أتى مروان بن الحكم فألفاه في فسطاط له وإذا درعه إلى جانبه والرمح مركون بفنائه وفرسه مربوط إلى جانب فسطاطه ، والمصحف بين يديه وهو يقرأ القرآن ، فقال ابن عضاة يا قوم هذا صاحبنا الذي يصلح له الأمر وهو ابن عم عثمان أمير المؤمنين وشيخ قريش وسنّها ، فرجعوا إلى حسّان بن مالك فأخبروه بخبر خالد ومروان ، وأعلموه انّهم مجمعون على مروان لأنّه كبير قريش وشيخها ، فقال ابن بحدل : رأيي لرأيكم تبع ، إنّما كرهت أن تعدل الخلافة إلى ابن الزبير ، وتخرج من أهل هذا البيت ، ثم قام حسّان لأنّه كبير قريش وشيخها ، فقال ابن بحدل : رأيي لرأيكم تبع ، إنّما كرهت أن تعدل الخلافة إلى ابن الزبير ، وتخرج من أهل هذا البيت ، ثم قام حسّان خطيبا فحمد الله وأثنى عليه ، ثم ذكر مروان فقال : هو كبير قريش وسنّها ، وابن عمّ الخليفة المظلوم والطالب بدمه قبل الناس أجمعين فبايعوه رحمكم الله فهو أولى بميراث عثمان وأحق بالأمر من الملحد ابن الزبير الذي خلع الخلافة وجاهر الله بالمعصية ، فسارعوا إلى بيعته وماسحوه ودعوا له والتفّت إليه بنو أميّة فقالوا : الحمد للَّه الذي لم يخرجها منا . وقال مروان أحييت ليلة كلَّها فلما طلع الفجر صلَّيت الغداة ونمت فجاء عمر حين أصبحت ، فقال : ما بال مروان لم يحضر الصلاة ؟ فقيل له : أحيى ليلته ونام حين صلَّى الغداة ، فقال : لأن أصلَّيهما في جماعة يعني العشاء والغداة أحبّ إليّ من أن أحيي ما يميتهما .