متن : و ينبغى التّنبيه على امور : الاوّل : انّ الاضطرار الى ارتكاب الحرام و ان كان يوجب ارتفاع حرمته و العقوبة عليه مع بقاء ملاك وجوبه - لو كان - مؤثّرا له ، كما اذا لم يكن به حرام بلا كلام ، الّا انّه اذا لم يكن الاضطرار اليه بسوء الاختيار ، بان يختار ما يؤدّي اليه لا محالة ، فانّ الخطاب بالزّجر عنه حينئذ و ان كان ساقطا ، الّا انّه حيث يصدر عنه مبغوضا عليه و عصيانا لذاك الخطاب و مستحقّا عليه العقاب لا يصلح لان يتعلّق بها الايجاب ، و هذا فى الجملة ممّا لا شبهة فيه و لا ارتياب .
و انّما الاشكال فيما اذا كان ما اضطرّ اليه بسوء اختياره ممّا ينحصر به التّخلّص عن محذور الحرام - كالخروج عن الدّار المغصوبة فيما اذا توسّطها بالاختيار - في كونه منهيّا عنه او مأمورا به مع جريان حكم المعصية عليه او بدونه ، فيه اقوال ، هذا على الامتناع . و امّا على القول بالجواز ، فعن ابي هاشم : « انّه مأمور به و منهىّ عنه » ، و اختاره الفاضل القمّىّ ناسبا له الى اكثر المتأخّرين و ظاهر الفقهاء .
و الحقّ انّه منهىّ عنه بالنّهى السّابق السّاقط بحدوث الاضطرار اليه ، و عصيان له بسوء الاختيار ، و لا يكاد يكون مأمورا به - كما اذا لم يكن هناك توقّف عليه او بلا انحصار به - ، و ذلك ضرورة انّه حيث كان قادرا على ترك الحرام رأسا لا يكون عقلا معذورا في مخالفته فيما اضطرّ الى ارتكابه بسوء اختياره ، و يكون معاقبا عليه ، كما اذا كان ذلك بلا توقّف عليه او مع عدم الانحصار به ، و لا يكاد يجدي توقّف انحصار التّخلّص عن الحرام به ، لكونه بسوء الاختيار .
نهاية الوصول ( شرح فارسى كفاية الأصول ) ( فارسى ) — صفحة 771
مساهمون: حسن سيد اشرفى
ص٧٧١