متن : الثّاني : انّه قد انقدح ممّا هو التّحقيق في وجه اعتبار قصد القربة فى الطّهارات صحّتها و لو لم يؤت بها به قصد التّوصّل بها الى غاية من غاياتها .
نعم ، لو كان المصحّح لاعتبار قصد القربة فيها امرها الغيرىّ ، لكان قصد الغاية ممّا لا بدّ منه في وقوعها صحيحة ، فانّ الامر الغيرىّ لا يكاد يمتثل الّا اذا قصد التّوصّل الى الغير ، حيث لا يكاد يصير داعيا الّا مع هذا القصد ، بل فى الحقيقة يكون هو الملاك لوقوع المقدّمة عبادة و لو لم يقصد امرها ، بل و لو لم نقل بتعلّق الطّلب بها اصلا .
و هذا هو السّرّ فى اعتبار التّوصّل في وقوع المقدّمة عبادة ، لا ما توهّم من انّ المقدّمة انّما تكون مأمورا بها بعنوان المقدّميّة ، فلا بدّ عند ارادة الامتثال بالمقدّمة من قصد هذا العنوان ، و قصدها كذلك لا يكاد يكون بدون قصد التّوصّل الى ذى المقدّمة بها ، فانّه فاسد جدّا ، ضرورة انّ عنوان المقدّميّة ليس بموقوف عليه الواجب ، و لا بالحمل الشّائع مقدّمة له ، و انّما كان المقدّمة هو نفس المعنونات بعناوينها الاوّليّة ، و المقدّميّة انّما تكون علّة لوجوبها .
الامر الرّابع : لا شبهة في انّ وجوب المقدّمة - بناء على الملازمة - يتبع فى الاطلاق و الاشتراط وجوب ذى المقدّمة ، كما اشرنا اليه في مطاوي كلماتنا ، و لا يكون مشروطا بارادته ، كما يوهمه ظاهر عبارة صاحب المعالم رحمه اللّه في بحث الضّدّ ، قال : « و ايضا فحجّة القول بوجوب المقدّمة - على تقدير تسليمها - انّما تنهض دليلا على الوجوب ، في حال كون المكلّف مريدا للفعل المتوقّف عليها ، كما لا يخفى على من اعطاها حقّ النّظر » .
نهاية الوصول ( شرح فارسى كفاية الأصول ) ( فارسى ) — صفحة 281
مساهمون: حسن سيد اشرفى
ص٢٨١