المقابل للمشروط ، و خصوصيّة كونه حاليّا او استقباليّا لا توجبه ما لم توجب الاختلاف فى المهمّ ، و الّا لكثر تقسيماته لكثرة الخصوصيّات ، و لا اختلاف فيه ، فانّ ما رتّبه عليه من وجوب المقدّمة فعلا - كما يأتي - انّما هو من اثر اطلاق وجوبه و حاليّته ، لا من استقباليّة الواجب ، فافهم .
ثمّ انّه ربّما حكى عن بعض اهل النّظر من اهل العصر اشكال فى الواجب المعلّق ، و هو انّ الطّلب و الايجاب انّما يكون بازاء الارادة المحرّكة للعضلات نحو المراد ، فكما لا يكاد يكون الارادة منفكّة عن المراد ، فليكن الايجاب غير منفكّ عمّا يتعلّق به ، فكيف يتعلّق بامر استقبالىّ ؟ فلا يكاد يصحّ الطّلب و البعث فعلا نحو امر متأخّر .
قلت : فيه انّ الارادة تتعلّق بامر متأخّر استقبالىّ ، كما تتعلّق بامر حالىّ ، و هو اوضح من ان يخفى على عاقل فضلا عن فاضل ، ضرورة انّ تحمّل المشاقّ في تحصيل المقدّمات - فيما اذا كان المقصود بعيدة المسافة و كثيرة المئونة - ليس الّا لاجل تعلّق ارادته به ، و كونه مريدا له قاصدا ايّاه ، لا يكاد يحمله على التّحمّل الّا ذلك .
و لعلّ الّذي اوقعه فى الغلط ما قرع سمعه من تعريف الارادة بالشّوق المؤكّد المحرّك للعضلات نحو المراد ، و توهّم انّ تحريكها نحو المتأخّر ممّا لا يكاد ، و قد غفل عن انّ كونه محرّكا نحوه يختلف حسب اختلافه في كونه ممّا لا مئونة له كحركة نفس العضلات ، او ممّا له مئونة و مقدّمات قليلة او كثيرة ، فحركة العضلات تكون اعمّ من أن تكون بنفسها مقصودة او مقدّمة له ، و الجامع ان يكون نحو المقصود ، بل مرادهم من هذا الوصف - في تعريف الارادة - بيان مرتبة الشّوق الّذي يكون هو الارادة ، و ان لم يكن هناك فعلا
نهاية الوصول ( شرح فارسى كفاية الأصول ) ( فارسى ) — صفحة 136
مساهمون: حسن سيد اشرفى
ص١٣٦