و هذا كلّه واضح لا ريب فيه . و انّما الشّأن في تشخيص الانصراف انّه من اىّ النّحوين ، فقد يصعب التّمييز احيانا بينهما للاختلاط على الانسان في منشأ هذا الانصراف . و ما اسهل دعوى الانصراف على لسان غير المتثبّت ، و قد لا يسهل اقامة الدّليل على انّه من اىّ نوع . فعلى الفقيه ان يتثبّت في مواضع دعوى الانصراف ، و هو يحتاج الى ذوق عال و سليقة مستقيمة . و قلّما تخلو آية كريمة او حديث شريف في مسألة فقهيّة عن انصرافات تدّعى . و هنا تظهر قيمة التّضلّع باللّغة و فقهها و آدابها . و هو باب يكثر الابتلاء به و له الاثر الكبير فى استنباط الاحكام من ادلّتها . الا ترى انّ المسح فى الآيتين ينصرف الى المسح باليد ، و كون هذا الانصراف مستندا الى اللّفظ لا شكّ فيه ، و ينصرف ايضا الى المسح بخصوص باطن اليد .
و لكن قد يشكّ في كون هذا الانصراف مستندا الى اللّفظ ، فانّه غير بعيد انّه ناشئ من تعارف المسح به باطن اليد لسهولته ، و لانّه مقتضى طبع الانسان في مسحه ، و ليس له علاقة باللّفظ . و لذا انّ جملة من الفقهاء افتوا بجواز المسح به ظهر اليد عند تعذّر المسح بباطنها تمسّكا باطلاق الآية ، و لا معنى للتّمسّك بالاطلاق لو كان للّفظ ظهور فى المقيّد . و امّا عدم تجويزهم للمسح به ظاهر اليد عند الاختيار فلعلّه للاحتياط ، اذ انّ المسح بالباطن هو القدر المتيقّن ، و المفروض حصول الشّكّ في كون هذا الانصراف بدويّا فلا يطمأنّ كلّ الاطمئنان بالتّمسّك بالاطلاق عند الاختيار ، و طريق النّجاة هو الاحتياط بالمسح بالباطن .
نهاية الإيصال ( شرح فارسى أصول الفقه ) ( فارسى ) — صفحة 590
مساهمون: حسن سيد اشرفى
ص٥٩٠