تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الإيصال ( شرح فارسى أصول الفقه ) ( فارسى ) — صفحة 589

مساهمون:

ص٥٨٩
متن : الثّاني : الانصراف اشتهر انّ انصراف الذّهن من اللّفظ الى بعض مصاديق معناه او بعض اصنافه يمنع من التّمسّك بالاطلاق ، و ان تمّت مقدّمات الحكمة ، مثل انصراف المسح في آيتى التّيمّم و الوضوء الى المسح باليد و بباطنها خاصّة . و الحقّ ان يقال : انّ انصراف الذّهن ان كان ناشئا من ظهور اللّفظ فى المقيّد بمعنى انّ نفس اللّفظ ينصرف الى المقيّد لكثرة استعماله فيه و شيوع ارادته منه ، فلا شكّ في انّه حينئذ لا مجال للتّمسّك بالاطلاق ، لانّ هذا الظّهور يجعل اللّفظ بمنزلة المقيّد بالتّقييد اللّفظىّ ، و معه لا ينعقد للكلام ظهور فى الاطلاق حتّى يتمسّك باصالة الاطلاق الّتي هى مرجعها فى الحقيقة الى اصالة الظّهور . و امّا اذا كان الانصراف غير ناشئ من اللّفظ ، بل كان من سبب خارجىّ ، كغلبة وجود الفرد المنصرف اليه او تعارف الممارسة الخارجيّة له ، فيكون مألوفا قريبا الى الذّهن من دون ان يكون للّفظ تأثير في هذا الانصراف ، كانصراف الذّهن من لفظ الماء فى العراق - مثلا - الى ماء دجلة او الفرات ، فالحقّ انّه لا اثر لهذا الانصراف في ظهور اللّفظ في اطلاقه ، فلا يمنع من التّمسّك باصالة الاطلاق ، لانّ هذا الانصراف قد يجتمع مع القطع بعدم ارادة المقيّد بخصوصه من اللّفظ . و لذا يسمّى هذا الانصراف باسم « الانصراف البدوىّ » ، لزواله عند التّأمّل و مراجعة الذّهن .