2 - ان يرد بعد وقت العمل بالخاصّ ، فلا مجال لتوهّم وجوب الحمل على النّسخ من جهة قبح تأخير البيان عن وقت الحاجة ، لانّه من باب تقديم البيان قبل وقت الحاجة ، و لا قبح فيه اصلا . و مع ذلك قيل بلزوم الحمل على النّسخ ، و لعلّ نظر هذا القائل الى انّ اصالة العموم جارية و لا مانع منها الّا احتمال ان يكون الخاصّ المتقدّم مخصّصا و قرينة على العامّ ، و لكن ايضا يحتمل ان يكون منسوخا بالعامّ ، فلا يحرز انّه من باب القرينة . و لا شكّ انّ الخاصّ المنفصل انّما يقدّم على العامّ ، لانّه اقوى الحجّتين و قرينة عليه . و مع هذا الاحتمال لا يكون الخاصّ المنفصل اقوى فى الظّهور من العامّ .
قلت : الاصوب ان يحمل على التّخصيص كالصّورة السّابقة ، لما تقدّم من انّ العامّ لا يدلّ على اكثر من انّ المراد جدّىّ ، و لا يدلّ في نفسه على انّ الحكم واقعىّ تابع للمصالح الواقعيّة الثّابتة للاشياء بعناوينها الاوّليّة . و انّما يكون العامّ ناسخا للخاصّ اذا كانت دلالته على هذا النّحو ، و الّا فالعمومات الواردة فى الشّريعة على الاغلب ليست كذلك . و امّا احتمال النّسخ فلا يقلّل من ظهور الخاصّ في نفسه قطعا ، كما لا يرفع حجّيّته فيما هو ظاهر فيه ، فلا يخرجه عن كونه صالحا لتخصيص العامّ ، فيقدّم عليه ، لانّه اقوى في نفسه ظهورا .
بل يمكن ان يقال : انّ العامّ اللّاحق للخاصّ لا ينعقد له ظهور فى العموم الّا بدويّا بالنّسبة الى من لا يعلم بسبق الخاصّ ، لجواز ان يعتمد المتكلّم في بيان مراده على سبقه ، فيكون المخصّص السّابق كالمخصّص المتّصل او كالقرينة الحاليّة ، فلا يكون العامّ ظاهرا فى العموم حتّى يتوهّم انّه ظاهر في
نهاية الإيصال ( شرح فارسى أصول الفقه ) ( فارسى ) — صفحة 431
مساهمون: حسن سيد اشرفى
ص٤٣١