متن :
و امّا لو دار الامر بينهما اذ لم يقم دليل على تعيين احدهما ، فايّهما ارجح فى الحمل ؟ فنقول : الاقرب الى الصّواب هو الحمل على التّخصيص .
و الوجه فيه : انّ اصالة العموم - بما هى - لا تثبت اكثر من انّ ما يظهر من العامّ هو المراد الجدّىّ للمتكلّم ، و لا شكّ انّ الحكم الصّورىّ - الّذي نسميه بالحكم الظّاهرىّ - كالواقعىّ مراد جدّىّ للمتكلّم ، لانّه مقصود بالتّفهيم ، فالعامّ ليس ظاهرا الّا في انّ المراد الجدّىّ هو العموم سواء كان العموم حكما واقعيّا او صوريّا . امّا انّ الحكم واقعىّ فلا يقتضيه الظّهور ابدا حتّى يثبت باصالة العموم ، لا سيّما انّ المعلوم من طريقة صاحب الشّريعة هو بيان العمومات مجرّدة عن قرائن التّخصيص ، و يكشف المراد الواقعيّ منها بدليل منفصل ، حتّى اشتهر القول بانّه « ما من عامّ الّا و قد خصّ » كما سبق .
و عليه فلا دليل من اصالة العموم على انّ الحكم واقعىّ حتّى نلتجئ الى الحمل على النّسخ ، بل ارادة الحكم الواقعيّ من العامّ على ذلك الوجه يحتاج الى مئونة بيان زائدة اكثر من ظهور العموم . و لأجل هذا قلنا : انّ الحمل على التّخصيص اقرب الى الصّواب من الحمل على النّسخ ، و ان كان كلّ منهما ممكنا .
الصّورة الثّالثة اذا كانا معلومى التّأريخ مع تقدّم الخاصّ ، فهذه ايضا على صورتين :
1 - ان يرد العامّ قبل وقت العمل بالخاصّ ، فلا ينبغى الاشكال في كون الخاصّ مخصّصا .
نهاية الإيصال ( شرح فارسى أصول الفقه ) ( فارسى ) — صفحة 430
مساهمون: حسن سيد اشرفى
ص٤٣٠