متن :
6 - لا يجوز العمل بالعامّ قبل الفحص عن المخصّص لا شكّ في انّ بعض عمومات القرآن الكريم و السّنّة الشّريفة ورد لها مخصّصات منفصلة شرحت المقصود من تلك العمومات . و هذا معلوم من طريقة صاحب الشّريعة ، و الائمّة الاطهار عليهم السّلام حتّى قيل : « ما من عامّ الّا و قد خصّ » . و لذا ورد عن ائمّتنا ذمّ من استبدّوا برأيهم فى الاحكام ، لانّ فى الكتاب المجيد و السّنّة عامّا و خاصّا و مطلقا و مقيّدا ، و هذه الامور لا تعرف الّا من طريق آل البيت عليهم السّلام .
و هذا ما اوجب التّوقّف فى التّسرّع بالاخذ بعموم العامّ قبل الفحص و اليأس من وجود المخصّص ، لجواز ان يكون هذا العامّ من العمومات الّتي لها مخصّص موجود فى السّنّة او فى الكتاب لم يطّلع عليه من وصل اليه العامّ .
و قد نقل عدم الخلاف بل الاجماع على عدم جواز الاخذ بالعامّ قبل الفحص و اليأس . و هو الحقّ .
و السّرّ فى ذلك واضح لما قدّمناه ، لانّه اذا كانت طريقة الشّارع في بيان مقاصده ان يعتمد على القرائن المنفصلة لا يبقى اطمئنان بظهور العامّ في عمومه ، فانّه يكون ظهورا بدويّا . و للشّارع الحجّة على المكلّف اذا قصّر فى الفحص عن المخصّص .
امّا اذا بذل وسعه و فحص عن المخصّص في مظانّه ، حتّى حصل له الاطمئنان بعدم وجوده فله الاخذ بظهور العامّ . و ليس للشّارع حجّة عليه فيما لو كان هناك مخصّص واقعا ، لم يتمكّن المكلّف من الوصول اليه عادة بالفحص ، بل
نهاية الإيصال ( شرح فارسى أصول الفقه ) ( فارسى ) — صفحة 354
مساهمون: حسن سيد اشرفى
ص٣٥٤