تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رساله هاى فقهى و اصولى — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
على عدم التقابل بينهما ، لا بالتضادّ ، لكون أحدهما عدميّاً ؛ ولا بالتناقض ، لعدم إمكان ارتفاع المتناقضين . الثالث : قوله : « لا ضرر ولا ضرار » ، إمّا أريد به الإنشاء ، فقصد من النفي تحريم الضرر والضرار ، فيكون نظير استعمال الجملة الفعليّة في الوجوب ، كقوله في مقام إيجاب الإعادة : « يتوضّأ » ، أو « يُصلّي » ، أو يقول : « يعيد وضوءه » أو « صلاتَه » ؛ فإنّ الإخبار بأنّه سيوجده يدلّ على أنّه لا يرضى بتركه . ولذا قيل : إنّ دلالتها على الوجوب أقوى من دلالة الأمر ؛ فالإخبار في المقام بأنّه لم يقع الضرر والضرار في الخارج معناه عدم رضاه بوقوعه ، وهو معنى الحرمة . أو أريد به الإخبار ؛ فالكلام حاكٍ عن الخارج بالنسبة إلى أمرٍ تكويني أو تشريعي . الرابع : اختلافُ الأنظار في كيفيّة استفادة المعنى من قوله : « لا ضرر ولا ضرار » أورث تولّد أقوال في مفاد قاعدة نفي الضرر ، يبتني بعضها على ارتكاب المجاز في الكلمة ، وبعضها على العناية بنحو الادّعاء ، وبعضها الثالث على انضمام كلمة « في الإسلام » أو « على المؤمن » ، والبعض الرابع على الأخذ بالظاهر من دون تصرّف وعناية . وها إليك بعض تلك الأقوال : ألف - القول بأنّ الجملة سيقت للإنشاء ، وأريد بها تحريم الضرر والضرار ؛ سواء تعلّقا بالنفس ، أو بالعرض ، أو بالمال ؛ كانت من المضرّ ، أو من غيره . « 1 »
هامش
( 1 ) . قد نسب المحقّق النراقي رحمه الله هذا القول إلى البدخشي في كتابه العوائد ، ص 18 ؛ واختاره أيضاً السيّد المراغي في كتابه العناوين ، ج 1 ، ص 311 حيث قال : « والحقّ أنّ سياق الروايات يرشد إلى إرادة النهي من ذلك ؛ وأنّ المراد تحريم الضرر والضرار والمنع عنهما ، وذلك إمّا بجمل ( لا ) على معنى النهي ، وإمّا بتقدير كلمة ( مشروع ) و ( مجوّز ) و ( مباح ) ونحو ذلك في خبره مع بقائه على نفيه » . ثمّ قال : « وهذا هو الأنسب ؛ بملاحظة كون الشارع في مقام الحكم من حيث هو كذلك ، لا في مقام ما يوجد في الدين وما لا يوجد » . وقد ذكره أيضاً الآخوند رحمه الله في الكفاية ، ص 383 ولم يرتض بقوله : « وإرادة النهي من النفي وإن كان ليس بعزيز إلّاأنّه لم يعهد من مثل هذا التركيب » . ثمّ أجاب عنه المحقّق الإصفهاني رحمه الله مثبتاً شيوع هذا المعني في هذا التركيب بذكر أشباهه ونظائره من القرآن الكريم والسنّة ، كقوله تعالى في سورة البقرة ( 2 ) : الآية 197 : « فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدالَ » ؛ أو قول الإمام عليّ عليه السلام في الدعائم ، ج 1 ، ص 350 : « لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق » ، و . . . ؛ راجع رسالته « قاعدة لا ضرر » . ولا يخفى أيضاً جواب جمع من الأعاظم عن الشيخ الإصفهاني بأنّا نلاحظ استعمال هذا التركيب في كثير من الأخبار على غير معنى النهي ، حيث تتّبع السيّد الخميني رحمه الله في رسالته بدائع الدرر ، ص 101 مواردها إلى أربعة وعشرين مورداً ، وكلّها استعملت في غير النهي . .