ذكره الشيخ رحمه الله ، « 1 » أو للموضوع [ و ] كان المفاد ما ذكره الخراساني رحمه الله . « 2 » ثمّ إنّه قد صرّح عدّة من أهل اللّغة بأنّ الضرر هو ضدّ النفع ؛ « 3 » ولعلّ ما في الكفاية من تفسيره بأنّه : « ما يقابل النفع من النقص في النفس أو الطرف أو العرض أو المال » « 4 » مأخوذٌ من كلماتهم ، أو من ظاهر الكتاب العزيز ، حيث استعمل فيه في مقابل النفع في موارد كثيرة ، كقوله تعالى : « وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَايَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ » ؛ « 5 » ولكنّ الذي يظهر من تتبّع موارد استعماله هو أنّ الضرر لازماً بمعنى انعدام الشيء الموجود ، ومتعدّياً إعدامه ؛ فمعنى ضرّه وضارّه : أعدم منه شيئاً من النفس أو غيرها . فالضرر هو النقص الحاصل فيما من شأنه البقاء والتماميّة ، فالضرر في مقابل التماميّة ، والتقابل بينهما تقابل العدم والمَلَكة .
وأمّا النفع ، فهو بمعنى الزيادة والخير ؛ ومعنى نَفَعَهُ : زادهُ ؛ ويقابله عدم النفع في مورد قابل له ، فالتقابل بينهما تقابل العدم والمَلَكة .
هذا ، ولكن قد يكون المورد بحيث يتصوّر فيه الضرر وارتفاعه والنفع وعدمه كالمعاملة الصادرة بقصد الربح ، فيتصوّر فيها جميع ذلك ؛ وحيث إنّ المنظور الأصلي للعامل غالباً النفع ، وقد تغلبه الحوادث التكوينيّة ، فتجرّه إلى الضرر ، فيلاحظ العرف فيها النفع والضرر ، ويجعلهما متقابلين من دون اعتناء بصورة التساوي .
والقرآن الكريم جارٍ على هذا المجرى . ولذا قد يقول القائل في مقابل مَن سأله عن النفع والضرر في تجارته : لم يحصل لي نفعٌ ولا ضرر . فإمكان ارتفاعهما شاهدٌ
هامش
( 1 ) . راجع : رسائل فقهيّة للشيخ الأنصاري ، ص 115 و 116 ؛ فرائد الأصول ، ص 533 - 540 . .
( 2 ) . راجع : كفاية الأصول ، ص 381 - 383 . .
( 3 ) . راجع : الفروق اللغويّة لأبي هلال العسكري ، ص 328 ؛ معجم مقائيس اللغة لابن فارس ، ج 3 ، ص 360 ؛ النهايةلابن الأثير ، ج 3 ، ص 81 ؛ لسان العرب لابن منظور ، ج 4 ، ص 482 ؛ مختار الصحاح لابن عبد القادر ، ص 200 ؛ القاموس المحيط ، ج 2 ، ص 75 ؛ مجمع البحرين ، ج 3 ، ص 15 ؛ تاج العروس ، ج 7 ، ص 122 ( ضرر ) . .
( 4 ) . كفاية الأصول ، ص 381 . .
( 5 ) . يونس ( 10 ) : 18 . .