تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رساله هاى فقهى و اصولى — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
وأمّا القول بأنّ الضرار بمعنى المجازاة بمقتضى باب المفاعلة ، لأنّه لبيان كون مادّة الفعل بين اثنين ، فهو باطل ؛ فإنّ مفاد الهيئة في هذا الباب ليس إلّالأنّها الفعل إلى المفعول ، والسعي في إيصاله إليه ؛ فقولك : كاتبتُ زيداً ، أي أنهيتُ الكتاب إليه ؛ وخادعته : أوصلت الخدعة إليه ؛ وهكذا . وبعبارة أخرى : الفرق بين قولك : ضرب زيد عمرواً ، وضارب زيد عمرواً ، وتضارب زيد وعمرو ؛ إنّ الهيئة في الأوّل موضوعة لنسبة صدور الفعل ووقوعه مجرّداً عن لحاظ شيء آخر ، وفي الثاني موضوعة لتلك النسبة مع لحاظ أنّ الفاعل أنهى الفعل وسَعى في وقوعه إلى عمرو ، وفي الثالث موضوعة لنسبتين متعدّيتين وأنّ الضرب صَدَرَ من كلّ منهما واقعاً إلى الآخر ، ولذا يؤتى فيه بفاعلين ، ومعناها [ بالفارسيّة ] هي : « به همديگر زدن » . فراجع مواردَ الاستعمال ، تجد صدقَ ما ذُكر ؛ كقوله تعالى : « يُخَادِعُونَ اللَّهَ » ، « 1 » و « [ مَنْ ] يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ » ، « 2 » و « يُرَاءُونَ » ، « 3 » و « نَادَيْنَاهُ » ، « 4 » و « نَافَقُوا » ، « 5 » و « شَاقُّوا » ، « 6 » و « لَاتُؤَاخِذْنَا » ، « 7 » وعاجَلَه بالعقوبة ، وساعَدَه التوفيق ، وخالَعَ المرأة ، وواراهُ في الأرض ، « 8 » وغيرها .
هامش
( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 9 ؛ النساء ( 4 ) : 142 . . ( 2 ) . النساء ( 4 ) : 100 . . ( 3 ) . الماعون ( 107 ) : 5 . . ( 4 ) . مريم ( 19 ) : 52 ؛ الصافّات ( 37 ) : 104 . . ( 5 ) . آل عمران ( 3 ) : 167 ؛ الحشر ( 59 ) : 11 . . ( 6 ) . الأنفال ( 8 ) : 13 ؛ محمّد ( 47 ) : 32 ؛ الحشر ( 59 ) : 4 . . ( 7 ) . البقرة ( 2 ) : 286 . . ( 8 ) . يكون كلّ الموارد من الأمثلة التي قد مثّل بها الشيخ الإصفهاني رحمه الله في حاشيته على كتاب المكاسب ، ج 1 ، ص 10 ؛ ثمّ قال : « [ كلّ ] ذلك ممّا لا يصحّ نسبة المادّة إليها ، أو لا يراد منها ذلك ؛ بل الظاهر أنّ هيئة المفاعلة لمجرّد تعدية المادّة وإنهائها إلى الغير ؛ مثلًا الكتابة لا تقتضي إلّاتعدية المادّة إلى المكتوب ، فيقال : كتب الحديث ، من دون تعديتها إلى المكتوب إليه ، بخلاف قولهم : كاتبه ؛ فإنّه يدلّ على تعديتها إلى الغير ، بحيث لو أريد إفادة هذا المعنى بالمجرّد ، لقيل : كتب إليه » . .