ويناسب هذا المعنى قوله صلى الله عليه وآله في خبر سَمُرَة : « إنّك رجلٌ مضارّ » ؛ « 1 » فإنّ ظاهر الخبر أنّه كان ساعياً في ذلك مُصرّاً عليه . « 2 » ومع ذلك فلا يستفاد معنىً آخر من الضرار غير ما أفاده الضرر .
ثمّ إنّ ما يوهمه ظاهر كلمات الاصوليّين من حمل كلمة الضرر على النقص ، ثمّ جعلها منطبقة على الأحكام أو الموضوعات الضرريّة ، « 3 » غير صحيح ؛ فإنّ النقص في الحقيقة من أوصاف الناقص المعلول لتلك الأحكام أو الموضوعات ، فإنّ النفس أو العِرض أو المال - مثلًا - هي التي ترد عليها النقص وتتّصف به ، وليس لها أحكامٌ ترتفع بالقاعدة ؛ بل الوضوء أو الغسل أو البيع الغبني أو أحكامها الشرعيّة صارت علّة للنقص ، فالقاعدة تنفيها حقيقةً أو ادّعاءً .
وعلى هذا ، فاللّازمُ القولُ بأنّ كلّاً من الضرر وما يرادفه مصدر بمعنى الفاعل ، والمعنى : لا ضارّ ولا مضارّ في الإسلام . وحينئذٍ فإن جعل وصفاً للحكم ، كان المفاد ما
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 5 ، ص 294 ، ح 8 ؛ وسائل الشيعة ، ج 25 ، ص 429 ، ح 32282 . .
( 2 ) . عن السيّد السيستاني - حفظه اللّه - في رسالته في قاعدة لا ضرر ولا ضرار ، ص 17 بعد نقل هذا الحديث : « هذه الرواية ضعيفة بالإرسال ، ولا سيّما إنّ مرسلها هو محمّد بن خالد البرقي ، الذي طعن عليه بالرواية عن الضعفاء كثيراً ، كما ذكر ذلك ابن الغضائري . وربّما يناقش في سندها أيضاً بعدم ثبوت وثاقة عليّ بن محمّد بن بندار ، ولكنّه في غير محلّه ؛ لأنّه كما احتمل ذلك الوحيد البهبهاني قدس سره هو عليّ بن محمّد بن أبي القاسم الذي وثّقه النجاشي ؛ فإنّ بندار لقب أبي القاسم جدّه ، كما صرّح بذلك النجاشي في ترجمة محمّد بن أبي القاسم » . وراجع أيضاً : رجال النجاشي ، ص 268 ، الرقم 700 ؛ وص 353 ، الرقم 947 ؛ تنقيح المقال ، ج 2 ، ص 303 ؛ مجمع الرجال ، ج 5 ، ص 205 . .
( 3 ) . توضيح القول عن قلم السيّد الصدر رحمه الله هكذا : « . . . الظهور السياقي في « لا ضرار » الذي انعقد ببركة تأخير هذهالفقرة عن « لا ضرر » ينتفي أن يكون المنفيّ بها مُعطياً لمعنى زائد ممّا استفيد من النفي في الفقرة الأولى ، وبهذا ينتفي أن يكون المراد هو الضرر الشديد ؛ لأنّه بنفي أصل الغرر ينفي الشديد منه أيضاً .
إذن فمقتضى هذا الظهور السياقي أن يُراد من الضرار معنى يفيد شيئاً إضافيّاً ، لم يكن يتكفّله نفي الضرر ، وهذا منحصر في دائرة المعاني العرفيّة المتعارفة لهذه الكلمة في تقصّد الضرر وتعمّده وإعمال العناية فيه . . . نقول على وجه الإجمال : إنّ نفي الضرر عبارة عن نفي الحكم الذي ينشأ منه الضرر ، ونفي الضرار عبارة عن أن لا يستغلّ حكم شرعيّ لأن يوقع إنساناً في الضرر تمسّكاً بذلك الحكم . . . » . قاعدة لا ضرر ولا ضرار ، ص 164 و 165 . .