تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رساله هاى فقهى و اصولى — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
وهذا القول - مع قطع النظر عن صحّة الاستعمال وعدمها - يرد عليه أنّه : لا يصحّ الاستدلال حينئذٍ بالقاعدة على نفي الحكم الوضعي ، مع أنّه وقع الاستدلال بها على رفعه كثيراً في النصوص والفتاوى ، كالمعاملة الغبنيّة مثلًا مع جهل المغبون بالقيمة ؛ سواءٌ كان الغابن أيضاً جاهلًا بها ، أم لا ؛ إذ مع جهله لا تحريم ، ومع علمه يكون إضراره حراماً تكليفاً . وعلى التقديرين لا دليل على بطلان المعاملة ، أو عدم لزومها مع شمول الأدلّة العامّة لها . ب - القول بحمل الكلام على الإخبار ، وكون المراد نفي الضرر المجرّد عن التدارك . فالجملةُ إخبارٌ من الشارع عن عدم وقوع الإضرار على نفس الغير أو ماله مجازاً وتنزيلًا لوجوده منزلة عدمه ، بملاحظة حكمه بالتدارك ؛ فإنّ إيجاب القصاص أو الدية في القتل والضمان في إتلاف المال ليس إلّالتدارك النقص الوارد . « 1 » وفيه أوّلًا : أنّه لا تشمل القاعدة حينئذٍ إضرار الشخص بنفسه أو ماله ؛ لعدم حكم الشارع فيه بالتدارك ، فيخرج حينئذٍ أكثر موارد القاعدة عن تحتها . فلاحظ استدلال الأصحاب بها على رفع الأحكام الضرريّة الثابتة في حقّ نفس المتضرّر وماله ، ولعلّ القائل به اعتمد في قوله على لحوق كلمة « على مؤمن » « 2 » في بعض نصوص الباب . وثانياً : أنّه لا يصحّ التنزيل المذكور بمجرّد حكم الشارع بالتدارك مع عدم وقوعه في الخارج . نعم ، لو كان التدارك حاصلًا في الخارج ، وكان التشريع المذكور معمولًا به
هامش
( 1 ) . هذا ظاهر قول الفاضل التوني رحمه الله في الوافيه ، ص 194 ، وقد ذكر كلّ من العلمين - الشيخ الأنصاري رحمه الله والآخوند الخراساني رحمه الله - وأوردا عليه . انظر : قاعدة لا ضرر للشيخ الأنصاري ، ص 342 ؛ كفاية الأصول ، ص 381 . . ( 2 ) . الكافي ، ج 5 ، ص 294 ، ح 8 ؛ وسائل الشيعة ، ج 18 ، ص 32 ، ح 23075 . .
رساله هاى فقهى و اصولى — صفحة 100 | الشيخ علي المشكيني / حميد الأحمدي الجلفائي