بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
[ تمهيد في توضيح معنى القاعدة ]
توضيح معنى القاعدة يحصل بذكر أمور :
الأوّل : عمدةُ مأخذ القاعدة أو مدركها الوحيد عبارةٌ عن كلمة « لا ضررَ ولا ضرارَ » الواردة مطلقةً في عدّة نصوص ، ومنضمّةً بكلمة « في الإسلام » ، أو « على مؤمن » في بعضها الآخر .
والروايات المشتملة على الكلمة مستفيضة أو متواترة ، كما سنذكرها .
الثاني : الظاهر أنّ « الضرر » و « الضِّرار » و « الإضرار » تستعمل غالباً بمعنى واحد ، وهو : إدخال النقص على النفس ، أو العِرْض ، أو المال ؛ فهي مترادفة ، وإن كان قد يستعمل بعضها في معنى آخر ، كالضرر لازماً بمعنى النقص ، وكالضرار بمعنى المجازات على الضرر . « 1 » فقولك : ضَرّه ، وضَرّ به ، وأضرّه ، وأضرَّ به ، وضارّه ، وضارّ به ، بمعنى : أورد النقص عليه .
فذكر الضرار بعد الضرر للتأكيد ، ولا يفيد معنى غير ما يفيده الضرر ، مع أنّه إذا شكّ في ذلك ؛ فالأصل عدم إرادة معنى زائد عليه .
هامش
( 1 ) . قال ابن الأثير الجزري في النهاية ، ج 4 ، ص 81 و 82 ( ضرر ) : « . . . قوله : لا ضرر ؛ أي لا يضرّ الرجل أخاه ، فينقصه شيئاً من حقّه » . ثمّ قال : « والضرار ، فِعال من الضرر ؛ أي لا يُجازيه على إضراره بإدخال الضرر عليه . والضرر فعل الواحد ؛ والضرار فعل الاثنين . والضرر ابتداء الفعل ؛ والضرار الجزاء عليه . وقيل : الضرر : ما تَضُرُّ به صاحبك ، وتنتفع به أنت ؛ والضرار : أن تَضُرّه من غير أن تنتفع به . وقيل : هما بمعنى ، وتكرارهما للتأكيد » . .