تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رساله هاى فقهى و اصولى — صفحة 530

مساهمون:

ص٥٣٠
وتسميته ثالثاً باعتبار عدّ الإقامة أيضاً أذاناً . والثالث على الأوّل ليس ثالثاً زماناً ؛ بل بمعنى غير المشروع . وقال ابن إدريس : « إنّ الأذان الثالث هو الذي يأتي به المؤذّن بعد نزول الخطيب عن المنبر » . « 1 » واحتمل أيضاً كون المراد من الثالث أذان صلاة العصر . فالاحتمالات فيه أربعة . وبعبارة أخرى : المشروع لصلاة الجمعة أذان واحد يؤتى به بقصدها ، لكن اختلف في أنّ وقته المشروع فيه قبل صعود الخطيب المنبر ، أو حال كونه على المنبر ؛ فإذا أضيف إليه أذانٌ آخر ، سمّي ثالثاً وثانياً بدعيّاً ؛ فيدّعي ابنا الجُنيد وأبي عقيل أنّه الأذان الذي يؤتى به قبل صعود الخطيب المنبر ، وأبو الصلاح أنّه الأذان الذي يؤتى به حال صعوده ، وابن إدريس أنّه الذي يؤتى به بعد نزول الخطيب . وعلى أيّ تقدير ، فتسميته ثالثاً إمّا باعتبار احتساب الإقامة أذاناً ، فهو ثالث ثلاثة ؛ وإمّا باعتبار أذان الإعلام ، فهو ثالث الأذانات للإعلام وللصلاة ؛ أو باعتبار أذان صلاة الصبح ، وتسميته ثانياً واضح . والعمدة في التعرّض لحال هذا الأذان هو الاعتراض بفعل عثمان أو معاوية ، « 2 » حيث إنّ زيادته كانت مِن بِدَعهما ، والنصوص « 3 » أيضاً ناظرة إلى ذلك . والذي ينبغي أن يقال في المقام : إنّ الظاهر عدم اشتراط زمان خاصّ أو كيفيّة خاصّة لأذان الجمعة بعد زوال الشمس . وما ذكره ابن الجنيد وأبو الصلاح من النصّ لا يدلّ على مدّعاهما ، لعدم لزوم التأسّي فيما لا يعلم وجه الفعل ، وعدم دلالة صحيح ابن مسلم على الوجوب لذكر عدّة من المستحبّات معه . وحينئذٍ فإذا أذّن المؤذّن لها مرّة واحدة كان بعد الخطبة ، كما إذا وقعت قبل الظهر ، أو كان قبلها قبل صعود الخطيب المنبر أو حاله ، فهو أذانٌ شرعيّ ، و
هامش
( 1 ) . نقل عنه الشهيد رحمه الله في البيان ، ص 106 . . ( 2 ) . راجع : صحيح البخاري ، ج 2 ، ص 10 ؛ كتاب الامّ للشافعي ، ج 1 ، ص 195 . . ( 3 ) . الكافي ، ج 3 ، ص 422 ، ح 5 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 3 ، ص 19 ، ح 67 ؛ وسائل الشيعة ، ج 7 ، ص 400 ، ح 9687 . .