الفريضة . ووجه تشريع هذا الزمان للعصر في يوم الجمعة أيضاً لحاظ الوظيفة المجعولة قبله ، وهي صلاة الظهر بالنسبة لغير مقيم الجمعة ، وصلاة الجمعة بالنسبة لمقيمها .
فتحصّل : أنّ وقت صلاة الجمعة يومها إلى الذراع ، بحيث لو أخّرها عنه سقطت ، ولو قدّمها استحبّت المبادرة إلى العصر .
المسألة السادسة : [ في تشخيص الأذان الثالث وبيان حكمه ]
ذكر أكثر الأصحاب أنّ الأذان الثالث يوم الجمعة بدعة ، فهو حرام . « 1 » وقد وقع الاختلاف فيه موضوعاً وحكماً . أمّا الموضوع ، وهو الأذان الثالث الذي قد يسمّى بالأذان الثاني أيضاً . ففي تعيينه احتمالات ، وذلك لوجود الاختلاف فتوىً ونصّاً في وقت أذان الجمعة . فقد روى عبد اللّه بن ميمون أنّه : كان رسول اللّه صلى الله عليه وآله إذا خرج إلى الجمعة ، قعد على المنبر حتّى يفرغ المؤذّنون . « 2 » وبه أفتى ابنُ الجُنَيد ، وابنُ أبي عقيل ، « 3 » والأكثر . « 4 » وروى محمّد بن مسلم ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : سألته عن الجمعة ، فقال : « أذانٌ وإقامة ؛ يخرج الإمام بعد الأذان ، فيصعد على المنبر » . « 5 » وبه قال أبو الصلاح . « 6 » ثمّ إنّه لو اتّفق الجمع بينهما ، كان أحدهما أذاناً ثالثاً وبدعة . فعلى قول ابن الجُنيد وابن أبي عقيل كان الواقع قبل صعود الإمام المنبر ثالثاً وبدعة ، وعلى قول أبي الصلاح كان الواقع حال صعود الإمام ثالثاً وبدعة .
هامش
( 1 ) . راجع : الخلاف ، ج 1 ، ص 290 ؛ منتهى المطلب ، ج 5 ، ص 461 ؛ المهذّب البارع ، ج 1 ، ص 411 ؛ جامع المقاصد ، ج 2 ، ص 178 ؛ مدارك الأحكام ، ج 3 ، ص 264 . .
( 2 ) . تهذيب الأحكام ، ج 3 ، ص 245 ؛ وسائل الشيعة ، ج 7 ، ص 349 ، ح 9546 . .
( 3 ) . حكاه عنهما العلّامة رحمه الله في مختلف الشيعة ، ج 2 ، ص 217 . .
( 4 ) . راجع : الذكرى الشيعة ، ج 4 ، ص 143 و 144 . .
( 5 ) . الكافي ، ج 3 ، ص 424 ، ح 7 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 3 ، ص 241 ، ح 30 ؛ وسائل الشيعة ، ج 7 ، ص 313 ، ح 9444 ؛ وص 343 ، ح 9530 . .
( 6 ) . الكافي للحلبي ، ص 151 . .