تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رساله هاى فقهى و اصولى — صفحة 532

مساهمون:

ص٥٣٢
فنقول قبل ذكر ما يترائى منهم في المقام : إنّه يستفاد من قوله تعالى : « يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِي لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ » « 1 » أنّ هنا واجباً عباديّاً أصليّاً ، وهو الحضور لصلاة الجمعة وإقامتها . وأنّ النداء كناية عن دخول وقت الواجب ، وتنجّز التكليف المتعلّق به . وأنّ كلّ ما يكون سبباً لفواته - من بيعٍ ونحوه - منهيٌّ عنه بالعرض ، ومحرّم بالتبع . ويفهم هذا كلّه من ظاهر الآية الشريفة بالصراحة والالتزام ، وتؤيّده الآية التي بعدها . وعلى هذا ، فَذِكْرُ خصوص البيع والحكم بتحريمه بعد الأذان ، ثمّ دعوى عدم الخلاف من الأصحاب فيه ، وكونه معقد الإجماعات المنقولة ، غيرُ سديدٍ ؛ إذ لا إشكال في حرمة ترك كلّ واجب عقلًا ، وحرمة كلّ ما كان سبباً لفواته تبعاً ، ووقوع ذلك التحريم في قالب الخطاب كثيراً شرعاً . فالبحثُ في المقام عن أنّه : هل يختصّ النهي بالبيع ، أو يشمل سائر العقود والإيقاعات ، أو يشمل مطلق التكسّب والمعاملات ، أو يشمل كلّ أمرٍ يشغل المكلّف عن الحضور والإتيان بالواجب ؟
هامش
( 1 ) . الجمعة ( 62 ) : 9 . .