وأنّ الحرمة هل تتحقّق بالشروع في الأذان ، أو تحصل بعد الفراغ عنه ؟
وأنّه : لو لم يقع النداء وعَلِمَ المكلّف بدخول الوقت وقُرب إقامتها ، فهل يحرم البيع ، أم لا ؟
وأنّه : هل يحرم البيع فيما إذا لم يدخل الوقت وكان مكلّفاً بالحضور ، كمَن هو على رأس فرسخين أو أقلّ ، ويمنعه الاشتغال بالبيع عن الحضور ؟
وأنّه : إذا كان الاشتغال بالبيع غير مانع عن الحضور ، فهل هو منهيٌّ عنه أيضاً ، أم لا ؟
وأنّه : إذا باع واشترى أو اشتغل بسائر المعاملات ، فهل تكون باطلة ، أم لا ؟
ممّا ينبغي التعرّض له ؛ إذ يظهر من الباحثين عنها ابتناؤها على القول بحرمة البيع وقت الأذان تعبّداً - كالبيع الربوي ، ونحو ذلك - ولا دليل عليه .
ودعوى إمكان خصوصيّة للبيع وقت النداء ، فيحرم تعبّداً ، ويبحث حينئذٍ في جواز تسرية حكمه إلى سائر العقود مثلًا بإلغاء الخصوصيّة ، بعيدةٌ جدّاً .
قال الفاضل الهمداني في مصباحه :
والذي يقتضيه التحقيق : أنّا إن قلنا بأنّ سوق الآية يشهد بأنّ النهي عن البيع نهيٌ تبعيّ توصّلي ، سيق للمبالغة والاهتمام في أمر السعي إلى الصلاة - نظير قول المولى لعبده عند إرادة الأمر بذهاب السوق لشراء اللّحم : إذهب ولا تجلس - صحَّ لنا حينئذٍ دعوى أنّ مناط النهي وجوداً وعدماً هو التفويت ؛ ولكن يشكل حينئذٍ الالتزام بحرمة البيع أيضاً ، فضلًا عن غيره ؛ إذ لم يُقصد بهذا النهي تكليف مغائر للتكليف بالسعي ، بل هو بمنزلة ما لو قال : « فاسعوا إلى ذكر اللّه ، ولا تتركوه بالاشتغال ببيعٍ ونحوه » ، في عدم كونه تأسيساً لحكم ، بل تأكيداً لما تضمّنه الأمر . « 1 » وهذا حسنٌ ، وإن احتمل نفسه قدس سره خلاف ذلك بعده ، بل ومالَ إليه في الجملة ؛ فالظاهر عدم خصوصيّة للبيع ولا للنداء ، وإنّما ذكر البيع لكونه محلّ ابتلاء المكلّفين
هامش
( 1 ) . مصباح الفقيه ، ج 2 ، ص 432 و 433 . .