ولكنّ الإنصاف أنّه لا يستفاد من هذه النصوص وقت معيّن منضبط للجمعة ، بل كونه ضيّقاً وساعة عرفيّة ومقداراً يقع العصر بعده في زمان الظهر من سائر الأيّام ونحو ذلك .
وأمّا القول الأخير ، فيمكن تقريب الاستدلال به بأنّه : وقع التصريح في نصوص معتبرة مستفيضة بأنّ وقت العصر في يوم الجمعة هو وقت الظهر في سائر الأيّام . وقد وردت نصوص معتبرة في أبواب أوقات الصلوات في أنّ وقت الظهر في غير يوم الجمعة إذا صار ظلّ الشاخص قدمين ، وهذا هو الوقت الثاني للظهر المجعول بالعرض من جهة نوافله التي قبلها ، فتنتج المقدّمتان أنّ أوّل وقت العصر في يوم الجمعة هو القدمان ، ومقتضى ظواهر النصوص أنّه لا عبادة موظّفة قبل العصر غير الجمعة ؛ فيستفاد من المجموع أنّ وقت صلاة الجمعة قدمان من ظلّ الشاخص .
أمّا النصوص الدالّة على توقيت العصر :
فمنها : صحيح ابن سنان أو ابن مسكان عن أبي عبد اللّه عليه السلام :
« وقت صلاة الجمعة عند الزوال ، ووقت العصر يوم الجمعة وقت صلاة الظهر في غير يوم الجمعة » . « 1 »
ومنها : صحيح الحلبي ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام :
« وقت الجمعة زوال الشمس ، ووقت الظهر في السفر زوال الشمس ، ووقت العصر يوم الجمعة في الحضر نحوٌ من وقت الظهر في غير يوم الجمعة » . « 2 »
إلى غير ذلك من النصوص .
وأمّا النصوص الدالّة على أنّ وقت الظهر في سائر الأيّام هو القدمان :
فمنها : صحيح زرارة ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : سألته عن وقت الظهر ، فقال : « ذراع من زوال الشمس ، ووقتُ العصر ذراع من وقت الظهر ؛ فذاك أربعةُ أقدام من زوال الشمس - إلى أن قال : - أتدري لِمَ جُعِلَ الذراعُ والذراعان ؟ »
قلت : لِمَ جُعلَ ؟
هامش
( 1 ) . تهذيب الأحكام ، ج 3 ، ص 13 ، ح 43 ؛ وسائل الشيعة ، ج 7 ، ص 317 ، ح 9453 . .
( 2 ) . الفقيه ، ج 1 ، ص 416 ، ح 1229 ؛ وسائل الشيعة ، ج 7 ، ص 318 ، ح 9459 . .