تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رساله هاى فقهى و اصولى — صفحة 531

مساهمون:

ص٥٣١
يسقط الأمر بالامتثال . فلو أذّن ثانياً ، كان بدعة . فمورد الكلام هو الأذان الثاني للصلاة ، غير أذان الإعلام ، وغير الأذان الأوّل للصلاة . هذا بالنظر إلى بيان الموضوع ؛ وأمّا حكمه من حيث الجواز والحرمة ، ففيه قولان : الأوّل : أنّه حرام . ولعلّه المشهور ، لكونه بدعة محرّمة ؛ إذ لم يعهد في الشريعة لفريضة واحدة إلّاأذان واحد وإقامة واحدة ، فما زاد على ذلك بدعة ، حيث لا دليل على جوازه واستحبابه . ولمعتبرة حفص بن غياث ، عن جعفر بن محمّد عليهما السلام : « الأذان الثالث يوم الجمعة بدعة » . « 1 » وهذا إشارة إلى ما أحدثه عثمان أو معاوية ، وتعارف بين العامّة . وقوله : « بدعة » ظاهره أنّه بيان لحرمته ؛ فإنّ المتبادر من البدعة ذلك . ونُسب هذا التبادر في الإرشاد الجعفريّة « 2 » إلى الأكثر . وفي المدارك إلى عامّة المتأخّرين . « 3 » ويشهد له صحيح زرارة ومحمّد بن مسلم وفضيل عن الصادقين عليهما السلام أنّهما قالا : « ألا وإنّ كلّ بدعة ضلالة ، وكلّ ضلالة سبيلها إلى النار « 4 » » . « 5 »

المسألة السابعة : [ في حكم البيع وقت النداء ]

عَنْوَنَ أكثرُ الأصحاب في كتبهم أنّه : يحرم البيع يوم الجمعة بعد الأذان . وعبّر بعضهم بوقت النداء . وادّعى عليه الإجماع عدّة منهم . « 6 »
هامش
( 1 ) . راجع المصادر السالفة . . ( 2 ) . لم نعثر عليه . . ( 3 ) . مدارك الأحكام ، ج 4 ، ص 74 . وراجع أيضاً : قواعد الأحكام ، ج 1 ، ص 38 ؛ الدروس الشرعيّة ، ص 43 ؛ التنقيح الرائع ، ج 1 ، ص 230 ؛ مسالك الأفهام ، ج 1 ، ص 35 . وذهب الشيخ رحمه الله في المبسوط ، ج 1 ، ص 149 ؛ والآبي في كشف الرموز ، ج 1 ، ص 176 ؛ والمحقّق في المعتبر ، ج 2 ، ص 296 إلى الكراهة . . ( 4 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 56 ، ح 8 ؛ الفقيه ، ج 2 ، ص 137 ، ح 1964 ؛ وج 3 ، ص 572 ، ح 4954 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 3 ، ص 70 ، ح 29 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 468 ، ح 20 ؛ وسائل الشيعة ، ج 8 ، ص 46 ، ح 10062 . . ( 5 ) . لم يذكر المصنّف رحمه الله ثاني القولين ، لعلّه لوضوحه في مقابل الحرمة ، وهو الجواز . . ( 6 ) . قال الشيخ رحمه الله في الخلاف ، ج 1 ، ص 630 : « الوقت الذي يحرم فيه البيع يوم الجمعة إذا جلس الإمام على المنبر بعد الأذان ، ويكره بعد الزوال قبل الأذان على كلّ حال . وبه قال الشافعي ، وعمر بن عبد العزيز ، وعطاء ، والزهري ، وغيرهم . وقال ميمون بن مهران : كان إذا جلس الإمام على المنبر ، وأخذ المؤذّن في الأذان ، نودي في أسواق المدينة : حرّم البيع ، حرّم البيع . وقال ربيعة ومالك وأحمد : إذا زالت الشمس يوم الجمعة ، حرّم البيع ؛ جلس الإمام على المنبر ، أو لم يجلس . دليلنا قوله تعالى : « يا أيُّها الَّذينَ آمَنُوا إذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إلى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ » ، فنهى عن البيع إذا نودي لها ؛ فدلّ على أنّه غير منهّي عنه قبل النداء . وأيضاً ما قلناه مُجمع عليه ، وقبل ذلك يحتاج إلى دليل . وأمّا كراهته قبل النداء ، فلأنّا قد بيّنّا أنّ وقت الزوال وقت الصلاة ؛ فإنّه ينبغي أن يخطب في الفيء ؛ فإذا زالت ، نزل ، فصلّى الفرض ؛ فإذا أخرّ ، فقد ترك الأفضل » . وراجع : كتاب الامّ ، ج 1 ، ص 195 ؛ المجموع للنووي ، ج 4 ، ص 500 ؛ مسالك الأفهام ، ج 1 ، ص 245 ؛ مدارك الأحكام ، ج 4 ، ص 76 ؛ جواهر الكلام ، ج 11 ، ص 304 . .