تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رساله هاى فقهى و اصولى — صفحة 528

مساهمون:

ص٥٢٨
قال : « لمكان النافلة ؛ لك أن تَتَنَفَّلَ من زوال الشمس إلى أن يَمْضِيَ ذراعٌ . فإذا بلغ فَيْئُكَ ذراعاً من الزوال ، بَدَأْتَ بالفريضة ، وتركتَ النافلة ؛ وإذا بلغ فيئُك ذراعين ، بدأتَ بالفريضة ، وتركت النافلة » . « 1 » والمتحصّل من مجموع ما ذكرناه من الأقوال وأدلّتها : أنّه لا حجّة ناطقة بالصراحة أو الظهور على تحديد وقت الجمعة من حيث الانتهاء ، بحيث تطمئنّ بها النفس . ويقرب إلى الذهن أنّ المطلوب للشارع هو السعي إليها ، والشروع فيها في أوّل الوقت بلا تأخير في ذلك عرفاً . وهذا معنى كونها مُضَيّقة . وأمّا التحديد من حيث النهاية ، فهو موكولٌ إلى حال المقيمين لها ؛ فقد تتمّ في أقلّ من نصف ساعة نجوميّة ، وقد لا تتمّ في ساعة أيضاً . وهذا ، وإن كان ينطبق على قول ابن زهرة وأبي الصلاح ، لكنّ التقريب الأخير للقول المنسوب إلى المجلسيّين رحمهما الله تقريبٌ حَسَن جدّاً ، لا بأس بالقول به ، ولا ينافي هذا التقريب . ولو لاحظنا حال القدمين بحسب الساعات والدقائق ، فلعلّه أيضاً قابل للانطباق على ذلك . تبصرة لو أردنا تعيين وقت الجمعة بنحوٍ أدقّ ممّا ذكر ، فلابدّ من قياس مؤلّف من مقدّمات مستفادة من النصوص ، وهي : أنّ وقت صلاة العصر من يوم الجمعة وقت الظهر من سائر الأيّام في حقّ غير المسافر ؛ كان متمكّناً من إقامة الجمعة ، أم لم يكن . ووقت صلاة الظهر من غير المسافر في سائر الأيّام مدّة محدودة حدّها الأكثر إلى الذراع ، وهو القدمان من الفيء . ووجه تأخير الظهر إلى تلك المدّة في سائر الأيّام - مع أنّ وقتها أوّل الزوال - هو الإتيان بالوظيفة المجعولة قبلها ، وهي نوافلها ؛ فلو تمّت قبلها ، استحبّت المبادرة إلى
هامش
( 1 ) . الفقيه ، ج 1 ، ص 217 ، ح 653 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 2 ، ص 20 ، ح 6 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 248 ، ح 15 ؛ وص 250 ، ح 26 ؛ وسائل الشيعة ، ج 4 ، ص 141 ، ح 4743 و 4744 . .