ومفهوم صحيح ابن مسلم : « لا بأس أن يتكلّم الرجل إذا فرغ الإمام من الخطبة يومَ الجمعة ما بينه وبين أن تُقام الصلاة » . « 1 » وفحوى صحيحه الآخر : « فيصعد المنبر ، فيخطب ، ولا يصلّي الناس ما دام الإمام على المنبر » . « 2 » وما رواه الصدوق في مناهي النبي صلى الله عليه وآله :
« إنّه نهى عن الكلام يوم الجمعة والإمام يخطب ؛ فمن فعل ذلك ، فقد لغا ؛ ومَن لغا ، فلا جمعة له » . « 3 »
وما عن عليّ عليه السلام :
« يكره الكلام يوم الجمعة والإمام يخطب ، وفي الفطر ، والأضحى ، والاستسقاء » . « 4 »
وما عن دعائم الإسلام ، عن جعفر بن محمّد عليهما السلام :
« إذا قام الإمام يخطب ، فقد وجب على الناس الصَّمت » . « 5 »
الفرع العاشر : هل يحرم الكلام على حضّار الجمعة في أثناء خطبة الإمام بما لم يستلزم ترك الإصغاء الواجب ، كأمر بعضهم بعضاً بالتقدّم والتأخّر ، ونحوهما ، أم لا ؟
فيه إشكال ؛ وأمّا الكلام على نحوٍ يستلزم ذلك ، فهو حرام ؛ بناءً على ما مرّ من وجوب الاستماع ، والظاهر - بل لا ينبغي الشكّ فيه - عدم الحرمة .
ويمكن أن يكون مراد القائل بها فرض استلزامه التَّرك ، أو لعلّه تمسّك له بإطلاق النصوص المذكورة في الفرع السابق ؛ لكن لا يخفى عليك أنّ جلّ تلك النصوص ضعيفة السند ، وما اعتبر سنده منها لا إطلاق له يتمسّك به للمقام . ويشهد له صحيح ابن مسلم : « إذا خطب الإمام يوم الجمعة ، فلا ينبغي لأحدٍ أن يتكلّم حتّى يفرغ الإمامُ
هامش
( 1 ) . الفقيه ، ج 1 ، ص 417 ، ح 1231 ؛ وسائل الشيعة ، ج 7 ، ص 331 ، ح 9503 . .
( 2 ) . الكافي ، ج 3 ، ص 424 ، ح 7 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 3 ، ص 241 ، ح 648 ؛ وسائل الشيعة ، ج 7 ، ص 313 ، ح 9444 ؛ وص 343 ، ذيل ح 9530 . .
( 3 ) . الفقيه ، ج 4 ، ص 10 ، ضمن ح 4968 ؛ الأمالي للصدوق ، ص 426 ، المجلس 66 ، ح 1 ؛ وسائل الشيعة ، ج 7 ، ص 331 ، ح 9504 . .
( 4 ) . قرب الإسناد ، ص 150 ، ح 544 ؛ وسائل الشيعة ، ج 7 ، ص 331 ، ح 9505 . .
( 5 ) . دعائم الإسلام ، ج 1 ، ص 182 ؛ بحار الأنوار ، ج 89 ، ص 256 ، ذيل ح 71 . .