فيه خلاف ؛ نُسب إلى الأكثر « 1 » - بل عن الشهيد في الذكرى : « 2 » أنّه المشهور - الوجوب .
وعن غير واحد - منهم : الشيخ في المبسوط ، « 3 » والمحقّق في المعتبر « 4 » والنافع « 5 » - عدمُه .
وقال في الشرائع : « الإصغاء إلى الخطبة هل هو واجبٌ ؟ فيه تردّد » . « 6 » والظاهر هو الأوّل ، وعمدة الدليل عليه : أنّه كما أنّ المتبادر من أمر المُقيم للصلاة - بأن يعِظ الناس ويخطب لهم - هو الإسماع على الوجه المتعارف المعهود ، فكذا المتبادر من تكليف الناس بالسعي إليها وحضور الخطبة والوعظ والقراءة هو الاستماع على الوجه المتعارف ، لا الخطبة بقراءة كلمات تعبّداً ، والحضور كذلك ، استمعوا أم لم يستمعوا .
وبالجملة : الظاهر من النصوص الذي تطمئنّ به النفس أنّ تشريع الخطبة - المشتملة على : وعظ المسلمين ، وإيصائهم بالتقوى ، وإبلاغهم ما هو من مصالح مجتمعهم ، وإعلامهم بمهامّ أمورهم الدينيّة والدنيويّة - هو علمهم وتوجّههم واتّعاظهم ؛ فللخطباء الإبلاغ والإنذار ، وللمسلمين الاستماع والحذر ؛ وبين الأمرين ملازمة عرفيّة - كما مرّ - بل وشرعيّة وعقليّة .
وفي مصباح الفقيه :
إنّه لو اشتغل الحاضرون بأسرهم بسائر شؤونهم ، ولم يلتفتوا إلى قول مَن
هامش
( 1 ) . ذهب إليه كلّ من الشيخ الطوسي رحمه الله والمفيد والبزنطي والمرتضى وابن حمزة وابن براج والحلبي وابن إدريس والعلّامة وغيرهم . راجع : النهاية ، ص 105 ؛ المقنعة ، ص 164 ؛ التبصرة ، ص 47 ؛ تحرير الأحكام ، ج 1 ، ص 44 ؛ قواعد الأحكام ، ج 1 ، ص 285 ؛ مختلف الشيعة ، ج 2 ، ص 214 ؛ الوسيلة ، ص 104 ؛ المهذّب ، ج 1 ، ص 103 ؛ الكافي ، ص 152 ؛ السرائر ، ج 1 ، ص 295 . .
( 2 ) . ذكرى الشيعة ، ج 4 ، ص 140 . .
( 3 ) . المبسوط ، ج 1 ، ص 148 ؛ قال : « الإنصات للخطبة مستحبّ ، ليس بواجب ، وموضع الإنصات من وقت أخذ الإمام في الخطبة إلى أن يفرغ من الصلاة ؛ وإن تكلّم بعد فراغه من الخطبتين قبل الصلاة ، لم يكن به بأس ، غير أنّ الأفضل ما قلناه » . .
( 4 ) . المعتبر ، ج 2 ، ص 295 . .
( 5 ) . المختصر النافع ، ج 1 ، ص 36 . .
( 6 ) . شرائع الإسلام ، ج 1 ، ص 87 . .