تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رساله هاى فقهى و اصولى — صفحة 508

مساهمون:

ص٥٠٨
وبما رواه مسلم في صحيحه من : أنّ النبي صلى الله عليه وآله كان إذا خطب يرفع صوتَه ، كأنّه منذر جيشٍ . « 1 » وبظهور قوله : « أمّهم وخَطَبهم » ، « 2 » وقوله : « يخطب بهم » « 3 » في الكلام المسموع لهم . بل الظاهر عدم صدق الخطبة مع عدم الإسماع . وهذه الوجوه وإن كانت ضعيفة مخدوشة ، إلّاأنّ الإنصاف تماميّة الوجه الأخير ، مع أنّه لا تحصيل للفائدة المقصودة من تشريع الخطبة قطعاً إلّابالإجهار والإسماع على النصاب اللّازم في تحقّق الجماعة . وفي مصباح الفقيه : بل قد يتأمّل في جواز الاقتصار في رفع صوته عند كثرة الزحام على ما دون المتعارف في الوعظ والخطبة ، إذا كان ذلك موجباً لاختفاء صوته عن بعض الحاضرين . . . إلى آخره . « 4 » بل ينبغي أن يتأمّل في جواز الاكتفاء على المتعارف لو كان الزحام بحيث يخفى صوته عن كثيرٍ من الحاضرين ، بل لا يبعد في هذه الأعصار وجوب تهيئة مقدّمات الإسماع على جميع الحاضرين من السَّمّاعات « 5 » ونحوها ؛ بل يكون هذا ممّا لا ريب فيه إذا كانت المسائل التي يتكفّلها الخطيب ممّا يجب إبلاغها من الأحكام الشرعيّة الإلهيّة ، أو الأمور الهامّة الاجتماعيّة والسياسيّة ، وغيرها . الفرع التاسع : هل يجب على الحاضرين لإقامة الجمعة - من العدد المحصّل للشرط وغيره - الإصغاء إلى الخطبة واستماعها ، أم لا ؟
هامش
( 1 ) . صحيح مسلم ، ج 2 ، ص 592 ؛ سنن ابن ماجة ، ج 1 ، ص 17 ، ح 45 ؛ سنن البيهقي ، ج 3 ، ص 292 ، ح 5753 . . ( 2 ) . ورد في حديث زرارة . راجع : الفقيه ، ج 1 ، ص 411 ، ح 1220 ؛ وسائل الشيعة ، ج 7 ، ص 304 ، ح 9415 . . ( 3 ) . ورد في حديث الفضل بن عبد الملك . راجع : تهذيب الأحكام ، ج 3 ، ص 238 ، ح 634 ؛ وسائل الشيعة ، ج 7 ، ص 307 ، ح 9424 . . ( 4 ) . مصباح الفقيه ، ص 458 . . ( 5 ) . « السمّاعات » جمع « السمّاعة » ، وهي الآلة التي تزيد قوّة السمع . راجع : المنجد ، ص 351 ( سمع ) . .