ويمكن أن يكون الفاء في قوله : « فهي صلاة » تعليليّة ، وأشير بهذه الجملة إلى ما ورد في تفسير الصلاة وسورة الفاتحة أنّ الصلاة عبارة عن التحميد والذِّكر والدّعاء والقرآن والاستغفار ؛ فبيّن عليه السلام أنّ الخطبة أيضاً في الحقيقة من مصاديق الصلاة ، وإن لم تسمّ صلاة عرفاً . وعلى هذا ، فلا دلالة في الصحيح والمُرسل على اشتراط الطهارة ، فلا مناصَ عن إجراء أصالة البراءة ، أو عدم الشرطيّة .
الفرع الثامن : هل يجب على الإمام رفع الصوت بهما بحيث يسمع العدد المعتبر ، أم لا ؟ وجهان ؛ الظاهر الوجوب ، كما صرّح به العلّامة ، « 1 » والشهيدان ، « 2 » والمحقّق الثاني ، « 3 » والميسي ، « 4 » وغيرهم .
وفي الشرائع - وتبعه غيره أيضاً - : « إنّ في وجوب ذلك تردّداً » . « 5 » ويستدلّ على الوجوب بقاعدة الاشتغال ؛ لأنّه المتيقّن من اشتغال ذمّة الخطيب اليقيني مع الشكّ في شمول إطلاقات الأدلّة ، لما يصدر خفيّاً غير مسموع .
وبجريان السيرة على إيراد الخطبة بنحو الإجهار المتعارف الذي يسمعه الحضّار .
وبدلالة وجوب الاستماع على الحضّار على وجوب الإسماع للخطيب ؛ بل الحقّ ثبوت الملازمة عرفاً بين الوجوبين نظير الملازمة بين وجوب الإنذار على الفقيه المنذر ووجوب الحذر العملي على القوم في آية النفر .
هامش
( 1 ) . منتهى المطلب ، ج 5 ، ص 423 . .
( 2 ) . اللمعة الدمشقيّة ، ص 37 ؛ روض الجنان ، ج 2 ، ص 78 . .
( 3 ) . جامع المقاصد ، ج 2 ، ص 399 . .
( 4 ) . نقل عنه الجواهري رحمه الله في جواهر الكلام ، ج 11 ، ص 240 . .
( 5 ) . شرائع الإسلام ، ج 1 ، ص 85 . وراجع أيضاً : تذكرة الفقهاء ، ج 1 ، ص 151 ؛ مجمع الفائدة والبرهان ، ج 2 ، ص 337 ؛ مدارك الأحكام ، ج 4 ، ص 41 ؛ كشف اللثام ، ج 4 ، ص 255 .
وذهب صاحب الحدائق ، في ج 10 ، ص 103 ؛ ومستند الشيعة في ج 6 ، ص 80 إلى الاستحباب . ونُقل الاستحباب أيضاً عن الشافعي والنخعي والحكم والحمّاد والثوري . راجع : الخلاف ، ج 1 ، ص 625 . وعن أبي حنيفة عدم الوجوب ، كما نقل عنه النووي في المجموع ، ج 4 ، ص 523 . .