تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رساله هاى فقهى و اصولى — صفحة 503

مساهمون:

ص٥٠٣
ثمّ يوصي بتقوى اللّه . . . ثمّ يجلس ، ثمّ يقوم ، فيحمد اللّه . . . » . « 1 » فهذه النصوص تدلّ على أنّ الوظيفة الأوّليّة هي إتيانهما قائماً ، ثمّ الجلوس بينهما هُنيئةً ، ثمّ القيام للثانية ؛ فهي دالّة على وجوب القيام وجوباً شرطيّاً ، والحدسة في دلالتها بعدم وجود الأمر به في غير محلّها . ثمّ إنّه لو كان الإمام أو المنصوب مِن قِبَله عاجزاً عن القيام فيهما ، فهل التكليف إقامة الجمعة مع إيراد الخطبة جالساً فيما إذا لم يكن منصوب آخر ؛ أو أنّه يستنيب في الخطبة غيره ، ثمّ يصلّي بالناس ؛ أو أنّ اللّازم حينئذٍ العدول إلى الظهر أربع ركعات ؟ وجوهٌ لا تخلو من إشكال : أمّا الأوّل ، فلأنّ التنزّل إلى الصلاة الاضطراريّة مع إمكان عمل تامّ آخر غير جائز « 2 » . ولكنّه غير سديد ؛ لأنّ الجمعة مع وجود النصب واجبة تعييناً ، وليست في مرتبة الأربع ركعات ؛ فلا مانع من جريان قاعدة الميسور فيها قبلَ أن تَصِلَ النوبةُ إلى المرتبة المتأخّرة . وأمّا الثاني ، فلازمه تعدّد الخطيب والإمام ، مع أنّ المستفاد من النصوص لزوم اتّحادهما وظهورها في مفروغيّة أنّ المقيم للصلاة هو الذي يخطب الناس ؛ ولذا قال العلّامة قدس سره في النهاية فيما حكي عنه ما لفظه الذي يظهر من عبارات الأصحاب : إنّ المتولّي للخطبة هو الإمام ، فلا يجوز أن يخطب واحد ويصلّي آخر ، ولم أقف فيه على نصّ صريح لهم ، لكنّ الأقرب ذلك . . . إلى آخره . « 3 » وما ذكره من صراحة النصوص في ذلك متينٌ ، إلّاأنّ سوقها على نحو تطمئنّ النفس بالأمر ؛ فلاحظ قوله في صحيح ابن مسلم في الإمام : « فيصعد المنبر ، فيخطب ، ثمّ ينزل ، فيصلّي بالناس » . وكذا غيره .
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 3 ، ص 422 ، ح 1 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 3 ، ص 243 ، ح 655 ؛ وسائل الشيعة ، ج 7 ، ص 341 ، ذيل ح 9526 ؛ وص 342 ، ح 9529 . . ( 2 ) . راجع : ذكرى الشيعة ، ج 4 ، ص 124 ؛ تذكرة الفقهاء ، ج 4 ، ص 33 ؛ مدارك الأحكام ، ج 4 ، ص 39 ؛ مفتاح الكرامة ، ج 8 ، ص 390 . . ( 3 ) . منتهى المطلب ، ج 1 ، ص 324 . .