تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رساله هاى فقهى و اصولى — صفحة 501

مساهمون:

ص٥٠١
وأمّا قاعدة الاشتغال ، فلا مجال لها بعد إمكان التمسّك بالأدلّة ؛ لإثبات الجواز أو المنع . وقد عرفتَ دلالة الصحيح على الجواز . الفرع الرابع : اختار الصدوق قدس سره في الفقيه « 1 » والمقنع « 2 » والهداية « 3 » والعيون « 4 » والعلل « 5 » وجوب تأخير الخطبتين عن الصلاة يوم الجمعة ؛ لكونهما بدلًا عن الركعتين ، وللمرسل الذي رواه هو في الفقيه ، قال : وقال أبو عبد اللّه عليه السلام : « أوّلُ مَن قَدَّمَ الخطبةَ على الصلاة يومَ الجمعة عثمان ؛ لأنّه كان إذا صلّى ، لم يَقِفِ الناسُ على خُطبته ، وتفرّقوا ، وقالوا : ما نَصْنَعُ بمواعظه ، وهو لا يتّعظ بها ، وقد أحدث ما أحدث ؛ فلمّا رأى ذلك ، قدّم الخطبتين على الصلاة » . « 6 » ولا يخفى عليك غرابة القول ، وغرابة مَدركه ، وبُعد ذلك عن مقام المحدّث القليل النظير ، لو لم نقل بكونه قدس سره عديم النظير في الحفظ والدراية والغور في أحاديث أهل البيت عليهم السلام . ويكفي في بطلان المبنى أنّه لم يقل به أحدٌ من قدماء الأصحاب ومتأخّريهم غيره ، وأنّه مخالف للمذهب ، بل الضروري من المذهب ، بل من الدِّين ، يظهر ذلك لمن تتبّع الآثار والمآثر ، وأنّه مخالف للنصوص المستفيضة - بل المتواترة - الدالّة على التقديم تصريحاً ، أو تلويحاً ، أو دلالةً عليه بنحوٍ يعرف منها كونه أمراً مفروغاً عنه . فلاحظ ، ولا حرج .
هامش
( 1 ) . الفقيه ، ج 1 ، ص 432 ، ح 1264 ؛ وسائل الشيعة ، ج 7 ، ص 333 ، ح 95090 . . ( 2 ) . المقنع ، ص 148 . . ( 3 ) . الهداية ، ص 34 . . ( 4 ) . عيون أخبار الرضا عليه السلام ، ج 2 ، ص 112 ، ضمن ح 1 . . ( 5 ) . علل الشرائع ، ج 1 ، ص 266 ، ح 9 . . ( 6 ) . الفقيه ، ج 1 ، ص 432 ، ح 1264 ؛ وسائل الشيعة ، ج 7 ، ص 332 ، ح 9509 . وقال الشيخ الحرّ رحمه الله ذيل الحديث : « أقول : هذا غريب لم يَروه إلّاالصدوق ، ولا يبعد أن يكون لفظ الجمعة غلطاً من الراوي ، أو من الناسخ ، وأصله يوم العيد ؛ لما يأتي في محلّه . ويحتمل أن يكون العيد الذي قدّم فيه الخطبة على الصلاة كان يوم الجمعة » . .