أقامها النبي صلى الله عليه وآله كذلك طيلة إقامته في مكّة بعد البعثة ، ومدّة بضعة عشرة في المدينة ، وأقام الجمعة منذ قدومه إلى المدينة ، وأدام على ذلك بعده ، فكانت الجمعة تُقام مع خطبتها مدّة ، ثمّ أضاف إلى كلّ من الرباعيّة ركعتين ، وإلى المغرب ركعة ؛ فالخطبتان مشروعتان من قِبَل اللّه تعالى ، وهما أقدم تشريعاً على سنّة الرسول من الركعتين ، فلا تكونان بدلًا عنها .
وحيث عرفتَ أنّ الظهر يوم الجمعة هي الجمعة حقيقةً ، فلم يزد النبي صلى الله عليه وآله عليها شيئاً سَفَراً وحَضَراً . نعم ، زاد لمن لم يناد بالجمعة أو نُودي إليها فلم يتمكّن من الإجابة ركعتين .
ومقتضى هذا أن تكون الركعتان بدلًا عن الخطبتين ؛ فإنّهما المجعولتان أصالةً . وقد ورد في ذيل آية المحافظة « 1 » : « ونزلت هذه الآيات يوم الجمعة ، ورسول اللّه في سَفَرٍ ، فَقَنَتَ فيها ، وتَرَكَها على حالها في السفر والحضر ، وأضافَ للمُقيم ركعتين » ، « 2 » فتركُها على حالها بقاء ما شرع من الصلاة والخطبتين على حاله في الحالتين . وقوله : « وأضاف للمقيم » [ يدلّ على ] أنّه صلى الله عليه وآله أضاف للحاضر غير الجامع شرائط الجمعة ركعتين . ولو اتّفق له الحضور أيضاً ، وضعت عنه الركعتان ؛ لوجود الخطبتين اللّتين لا يبقى معهما محلّ للركعتين .
ولا دلالة لهذا التعبير في النصوص على بدليّة الخطبة عنهما ، لما ذكرناه . وبالجملة ، الظاهر أنّه لا وجه للاستدلال بالبدليّة .
وأمّا استحباب صلاة ركعتين أوّل الزوال ، فليحمل على غير الإمام الذي يريد تقديم الخطبة ، وغير الذي يريد أن يستمعها جمعاً بين النصوص .
هامش
( 1 ) . « حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطى وَقُومُوا لِلَّهِ قانِتينَ » . البقرة ( 2 ) : 238 . .
( 2 ) . رواه الشيخ الصدوق رحمه الله في الفقيه ، ج 1 ، ص 195 ، ح 600 معلّقاً عن زرارة بن أعين ، عن أبي جعفر عليه السلام ؛ وفيعلل الشرائع ، ج 2 ، ص 355 ، ح 1 عن أبيه ، عن سعد بن عبد اللّه ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن عليّ بن حديد وعبد الرحمن بن أبي نجران ، عن حمّاد بن عيسى ، عن حريز بن عبد اللّه السجستاني ، عن زرارة بن أعين ، عنه عليه السلام . وفي تهذيب الأحكام ، ج 2 ، ص 241 ، ح 954 بسنده عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن حمّاد ، عن حريز ، عن زرارة ، عنه عليه السلام . .