وعلى هذا ، فلو قدّم الصلاة ، ثمّ خطب ، وجب إعادة الصلاة مع بقاء الوقت - كان التقديم عمداً ، أو خطأً - لاختلال هيئة المأمور به ، وتبدّلها إلى موضوع آخر .
وبعبارة أخرى : يُفهم من الأدلّة الترتيب كسائر الشرائط ؛ ودعوى شمول قاعدة « لا تُعاد » للمقام إذا قدّمها نسياناً غيرُ سديدٍ ؛ لأنّ دعوى انصرافها عنه قويّة ، فتأمّل .
الفرع الخامس : يجب على الخطيب القيام حال إيراد الخطبتين .
نَقَلَ غير واحد من الأصحاب الإجماع عليه ، « 1 » ويدلّ عليه نصوصٌ مستفيضة ، كصحيح معاوية بن عمّار ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام :
« إنّ أوّلَ مَن خَطَبَ وهو جالسٌ معاوية ، واستأذنَ الناس في ذلك مِن وَجَعٍ كان بركبتيه ، وكان يخطب خطبة وهو جالس ، وخطبة وهو قائم يجلس بينهما » .
ثمّ قال :
« الخطبة - وهو قائمٌ - خطبتان ؛ يجلس بينهما جَلْسَةً ، لا يتكلّم فيها قدر ما يكون فصلٌ ما بين الخطبتين » . « 2 »
وصحيح أبي بصير : أنّه سأل عن الجمعة ؛ كيف يخطب الإمام ؟ قال :
« يخطب قائماً ؛ إنّ اللّه يقول : « وَتَرَكُوكَ قَائِماً » « 3 » » . « 4 »
وآخر الحديث إشارة إلى قوله تعالى : « وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْواً انفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِماً قُلْ مَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنْ اللَّهْوِ وَمِنْ التِّجَارَةِ » . « 5 »
ويظهر من ذلك أنّ انفضاضهم وتفرّقهم عن النبي صلى الله عليه وآله كان في حال الخطبة ، لا الصلاة .
وموثّق سماعة : « يخطب - يعني إمام الجمعة - وهو قائم يحمد اللّه ويثني عليه ،
هامش
( 1 ) . قال العلّامة رحمه الله في التذكرة ، ج 4 ، ص 70 بعنوان الشرط الثالث : « الثالث : قيام الخطيب حال خطبته عند علمائناأجمع . وبه قال الشافعي ؛ لأنّ النبي صلى الله عليه وآله خطب قائماً ، فتجب متابعته . . . » . ونحوه أيضاً في : الخلاف ، ج 1 ، ص 615 ؛ جامع المقاصد ، ج 2 ، ص 398 ؛ روض الجنان ، ص 285 ؛ رياض المسائل ، ج 4 ، ص 48 ؛ وفي بعض الموارد التقييد مع القدرة . .
( 2 ) . تهذيب الأحكام ، ج 3 ، ص 20 ، ح 74 ؛ وسائل الشيعة ، ج 7 ، ص 334 ، ح 9511 . .
( 3 ) . الجمعة ( 62 ) : 11 . .
( 4 ) . تفسير القمّي ، ج 2 ، ص 367 ؛ وسائل الشيعة ، ج 7 ، ص 334 ، ح 9513 . .
( 5 ) . الجمعة ( 62 ) : 11 . .