ولعلّ على [ هذا ] قد ابتنى القول المحكي عن ابن حمزة في الوسيلة « 1 » من وجوب تقديم الخطبتين على الزوال باستفادة وجوب وقوع نفس الصلاة في أوّل زوال الشمس منها ، ولازمه وجوب تقديم الخطبتين عليه ؛ وقد عرفتَ ضعف الاستفادة .
ومنها : ما سيأتي من دلالة عدّة نصوص على استحباب إيقاع ركعتين عند الزوال .
وهذا يستلزم تأخير الخطبة ؛ إذ مع تقديمها يلزم وقوع الركعتين بين الخطبتين وفريضتهما ، وهو غير جائز ؛ بدلالة نصوص الباب على عدم جواز الفصل بين الفريضة وخطبتها .
ومنها : قاعدة الاشتغال للشكّ في براءة الذمّة على التقديم ، والأصل عدمها بعد العلم باشتغالها .
هذا ، وأنت خبير بعدم تماميّة ما ذكر من الأدلّة ؛ أمّا الآية الشريفة ، فمفادها وجوب السعي عند نداء الزوال إلى صلاة الجمعة ؛ وهذا لا ينافي تقديم خطبتيها . ولازمه عدم وجوب السعي إليهما إذا وقعتا قبل الزوال . ولا بأس بالقول بذلك ، ولا دليل على مشاركتهما لها في جميع الأحكام ، بل هو أوّل الكلام .
وأمّا الصحيح ، فظاهره لزوم ذلك ، إلّاأنّه لا بأس بحمله على الاستحباب بعد ورود الحجّة على الجواز ، كما سيأتي . ويمكن أن يكون حكاية عن وظيفة الإمام على حسب الغالب .
وأمّا استقرار السيرة ، ففيه أوّلًا : عدم ثبوت ذلك لشهادة ما سيأتي من أنّ النبي صلى الله عليه وآله كان يخطب في الظلّ الأوّل ؛ فإذا زالت الشمس ، نَزَلَ وصلّى .
وثانياً : أنّها محمولة على الاستحباب ، ولا تدلّ على بطلان التقديم ، مع أنّ النصّ الوارد يشهد بذلك .
وأمّا إثبات عدم الجواز من جهة البدليّة ، ففيه : أنّ الظاهر أنّ المجعول أصالة في الفرائض اليوميّة ، ومنها الجمعة ، وهو ركعتان في كلّ فريضة ، فالمجموع عشرة ، وقد
هامش
( 1 ) . الوسيلة ، ص 104 . .