ومنها : استقرار سيرة المسلمين على ذلك في الأعصار والأمصار ، فلا تُقام الجمعة بخطبتها وركعيتها إلّابعد الأذان . وهذه السيرة إذا رجعت القهقرى ، رأيت اتّصالها بعصر النبي وعليّ عليهما السلام .
ومنها : أنّ النصوص ناطقة بكون الخطبتين بدلًا عن ركعتي الظهر ، والمبدّل لا يتقدّم على الزوال ، فكذا بدله . « 1 » وقد يخدش فيه بأنّه : لم يثبت ما هو ملاك البدليّة ، فلعلّه الثواب وجهة أخرى ، وإلّا فاللّازم أن لا تتقدّم على نفس الصلاة أيضاً . « 2 » وحرّر الاستدلال المحقّق الهمداني بوجهٍ آخر ، فقال في تقريبه :
بأنّهما بدل عن الركعتين ، فلا يتنجّز التكليف بهما إلّابعد تنجّز التكليف بالصلاة التي تقومان مقام ركعتيها ، وهو بعد دخول وقتها إلّايوم الجمعة « 3 » . « 4 »
وقوله : « وقت صلاة الجمعة عند الزوال » ، « 5 » وغيرها ؛ فإنّ لازم كون وقت نفس الصلاة أوّل الزوال تقديم الخطبتين عليه . لكن يتوجّه على هذا الاستدلال ما أشار إليه الفقيه [ الهمداني ] في مصباحه بقوله :
ويتوجّه عليه منع دلالتها على المدّعى ؛ لشيوع إطلاق الجمعة على ما يعمّ الخطبتين ، كإطلاقها على ما يعمّ الإقامة . « 6 »
أقول : وهذا الحمل وما أشبهه لازم ، ولو كانت النصوص ظاهرة فيما يدّعيه الخصم ؛ لصحيح ابن سنان ، ونحوه .
هامش
( 1 ) . راجع : تذكرة الفقهاء ، ج 4 ، ص 69 . .
( 2 ) . راجع : مصابيح الظلام ، ج 9 ، ص 247 و 248 ؛ جواهر الكلام ، ج 11 ، ص 230 ؛ صلاة الجمعة للشيخ الحائري ، ص 214 و 215 . .
( 3 ) . راجع : تهذيب الأحكام ، ج 3 ، ص 13 ، ح 44 ؛ وسائل الشيعة ، ج 7 ، ص 317 ، ح 9454 . .
( 4 ) . راجع : مصباح الفقيه ، ج 2 ، ص 447 . .
( 5 ) . تهذيب الأحكام ، ج 3 ، ص 13 ، ح 43 ؛ وسائل الشيعة ، ج 7 ، ص 317 ، ح 9453 . .
( 6 ) . مصباح الفقيه ، ج 2 ، ص 447 . .