الأولى والثانية أن يقول : الحمد للّه ، نحمدهُ ونستعينُه ، ونشهد أن لا إله إلّااللّه ، وأنّ محمّداً عبدُه ورسولُه . اللَّهُمَّ صلِّ على محمّدٍ وآل محمّد . أيّها الناس ، أوصيكم بتقوى اللّه . اللَّهُمَّ اغفر لي ، وللمؤمنين والمؤمنات ، واخذل الكفر وأهله . بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ، « قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ * لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ » . « 1 »
الفرع الثاني : هل يشترط في كلّ من الخطبتين أن تكون بجميع أجزائها عربيّة ، أو لا يشترط ذلك فيهما مطلقاً ؛ أو يفصّل بين « الحمد للّه » والثناء عليه باشتراط العربيّة فيهما وبين الإيصاء والوعظ بعدم الاشتراط فيه ؛ أو وجوب كونه بلسان المستمعين ؛ أو يفصّل بين السورة والآية باشتراط قرائتهما باللّفظ النازل وبين غيرها فلا يشترط ؛ أو يفصّل بين الحمد والقرآن بالاشتراط وبين غيرهما بعدمه ؟
وجوهٌ ؛ والظاهر لزوم كون السورة أو الآية بلفظهما ، وعدم اشتراط العربيّة في غيرهما ، وإن كان الأحوط أن يكون الحمد بالعربيّة ، بل بكلمة « الحمد للّه » .
والاستدلال على العربيّة بالنصوص الفعليّة - كالخطب الواردة عن أمير المؤمنين عليه السلام « 2 » - غيرُ سديد ؛ إذ العربيّة كانت ألسنتهم ، ولم يكونوا يتكلّمون بغيرها ؛ فلو قلنا باتّباعهم في ذلك ، لزم الحكم باشتراط جميع العقود والإيقاعات بل وغيرها أيضاً بالعربيّة .
وأمّا مثل صحيح ابن مسلم حيث ورد أنّه قال : « ثمّ تقوم ، فتقول : الحمد للّه نحمده ونستعينه . . . وأشهد أن لا إله إلّااللّه ، وأوصيكم عباد اللّه بتقوى اللّه » ، « 3 » فالظاهر منه ومن نظائره أيضاً أنّ المراد هو إظهار معاني هذه الألفاظ ، وإبلاغها إلى الناس ، لا التكلّم بعين تلك الألفاظ .
ونظير ذلك قوله في موثّق سماعة : « يخطب إمام الجمعة - وهو قائم - يحمد اللّه ، ويثني عليه ، ثمّ يُوصي بتقوى اللّه » ؛ فإنّ المراد إجراء الخطبة بكلام شامل لمعنى تلك الألفاظ . « 4 »
هامش
( 1 ) . الإخلاص ( 112 ) : 1 - 4 . .
( 2 ) . راجع : ذخيرة المعاد ، ج 2 ، ص 300 ؛ مدارك الأحكام ، ج 4 ، ص 35 . .
( 3 ) . مضى ذكر الحديث وتخريجه . .
( 4 ) . راجع للمزيد : الحدائق الناضرة ، ج 10 ، ص 94 ؛ جواهر الكلام ، ج 11 ، ص 216 . .