تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رساله هاى فقهى و اصولى — صفحة 492

مساهمون:

ص٤٩٢
إذا عرفتَ ما ذكرنا ، فنقول : هنا عناوين كثيرة أشير إليها في كلمات الأصحاب ، يمكن توهّم وجوب اشتمال الخطبتين على جميعها ، كالتحميد - أعني التلفّظ بكلمة « الحمد للّه » لا مجرّد إنشاء الثناء عليه الذي هو الحمد - والثناء عليه تعالى ، والشهادتين ، والصلاة على النبي ، والصلاة على الأئمّة عليهم السلام بالإجمال ، والصلاة عليهم بذكر أسمائهم بالتفصيل ، والإيصاء بتقوى اللّه ، والاستغفار للمؤمنين والمؤمنات ، والدّعاء للنفس ولهم ، والدّعاء على الكافرين ، وقراءة سورة خفيفة ، وقراءة آية كاملة . ولا إشكال - بل ولا خلاف - في عدم وجوب جميعها ، وتعيين بعضها بالحكم بالوجوب يحتاج إلى دليل ، ولا يمكن استفادة وجوب شيء منها من الخُطَب المنقولة . أمّا الخطبتان المنقولتان عن أمير المؤمنين عليه السلام فهما من قبيل العمل الصادر من المعصوم ، لا يعرف وجهه مبيّناً ، مع أنّهما تشتملان على الواجب والمندوب ، مضافاً إلى ضعف السند في كلتيهما . وأمّا صحيح ابن مسلم ، فالظاهر أنّه وارد في مقام تعليم الخطبة ، والسند فيه تامّ ، فلا مَحيصَ عن الأخذ به ، إلّاأنّه أيضاً شامل لُامور كثيرة ، لا يمكن القول بوجوبها . وبعبارة أخرى : ظاهر الصحيح أنّ الواجب من الخطبة هو مجموع ما أفاده الإمام عليه السلام ، ولا إشكال في عدم إمكان الأخذ به ، وإلّالشاع عند كلّ مَن أراد إقامة الجمعة حفظه وقراءته قبل الصلاة . واختيار شيء مِن مُحتواه دون الجميع يحتاج إلى دليل ؛ فلم يبق إلّا الرجوع إلى موثّق سماعة الماضي ، ولذا قال الفقيه في مصباحه بعد ذكر الرواية : وهذه الموثّقة أوثقُ ما يستدلّ به لإثبات ما يعتبر في الخطبتين من التحميد وغيره - وقال أيضاً : - وعن المصنّف في المعتبر والنافع الاعتماد عليها ، وهو في محلّه ، وهو حسنٌ متين . « 1 »

أعضاء الخطبتين

وعلى هذا ، فاللّازم ذكر كلّ مِن تلك العناوين ممّا يحتمل وجوبُ أخذه في الخطبتين ، أو في إحداهما ، فنقول : أمّا التحميد ، ففي الجواهر في ذيل قول المصنّف : « ويجب في
هامش
( 1 ) . مصباح الفقيه ، ج 2 ، ص 445 . .