ومنها : صحيح ابن سنان : « وإنّما جعلت الجمعة ركعتين من أجل الخطبتين جُعلتا مكانَ الركعتين الأخيرتين ؛ فهما « 1 » صلاة حتّى ينزل الإمام » . « 2 »
بيان ماهيّة الخطبتين
وبالجملة : لا ريبَ في وجوب الخطبتين ، والكلام في ماهيّتهما ، وما يجب أن تحتويا عليه من الأجزاء ، وما يتوقّف عليه صحّتهما من الشرائط .
وقد اختلف فيه أقوال الأصحاب ؛ لاختلاف النصوص الواردة . لكن المشهور بين قدماء الأصحاب وجوب أمور أربعة في الخطبتين .
قال في الخلاف :
أقلّ ما تكون الخطبة أن يَحْمد اللّه ، ويُثني عليه ، ويُصلّي على النبي صلى الله عليه وآله ، ويقرأ شيئاً من القرآن ، ويَعِظَ الناس . فهذه أربعة أشياء لابدّ منها ؛ فإن أخلّ بشيءٍ منها ، لم يجزه ؛ وما زاد عليه مستحبّ . وبه قال الشافعي . « 3 » وقال أبو حنيفة : يجزي من الخطبة كلمة واحدة : الحمدُ للّه ، أو اللّه أكبر ، أو سبحان اللّه ، أو لا إله إلّااللّه ، ونحو هذا . « 4 »
وقال أبو يوسف ومحمّد : لا يجزيه حتّى يأتي بما يقع عليه اسم الخطبة . « 5 »
دليلنا : إجماع الفرقة . وأيضاً فلا خلاف أنّه إذا أتى بما قلناه ، فإنّه يجزيه ، وليس على قول مَن قال : يجزيه أقلّ من ذلك ، دليلٌ .
وروى سماعة بن مهران ، قال : قال أبو عبد اللّه عليه السلام :
« ينبغي للإمام الذي يخطب الناس أن يخطب - وهو قائم - يحمد اللّه ، ويثني عليه ، ثمّ يُوصي بتقوى اللّه ، ثمّ يقرأ سورة من القرآن سورة قصيرة ، ثمّ يقوم ، فيحمد اللّه ،
هامش
( 1 ) . الفقيه والتهذيب وفقه الرضا عليه السلام : « فهي » . .
( 2 ) . الفقيه ، ج 1 ، ص 417 ، ح 1230 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 3 ، ص 13 ، ح 42 ؛ فقه الرضا عليه السلام ، ص 123 ؛ وسائل الشيعة ، ج 7 ، ص 331 ، ح 9502 . .
( 3 ) . راجع : كتاب الامّ ، ج 1 ، ص 202 ؛ المجموع للنووي ، ج 4 ، ص 516 . .
( 4 ) . راجع : الأصل ، ج 1 ، ص 351 ؛ المجموع للنووي ، ج 4 ، ص 522 ؛ الاستذكار لابن عبد البرّ ، ج 2 ، ص 326 . .
( 5 ) . راجع : الأصل ، ج 1 ، ص 351 ؛ المجموع للنووي ، ج 4 ، ص 522 . .