ليَقْعُدْ قَعْدَةً بين الخُطبتين » . « 1 » وظاهر ضمير الجمع في الحديث كون الكلام لبيان حال أشخاص معهودين ، وكذلك فاعل « وليقعد » وغيره ؛ فلعلّهم الإمام والستّة الذين ذكروا في الخبر السابق ، فيجري فيه ما ذكرنا في الخبر قبله .
والحمل على الأفضليّة والرجحان هنا أسهل ، وإن كانوا ممّن لا إمام منصوب فيهم ، فيريدون إقامة الجمعة التخييريّة ؛ فالحمل على الأفضليّة متعيّن .
الثامن : معتبر محمّد بن مسلم ، عن النبي صلى الله عليه وآله في الجمعة : « إذا اجتمع خمسةٌ أحدهم الإمام ، فلهم أن يجمّعوا » . « 2 » والظاهر من الإمام هو الحاكم الوالي ، كما أنّ ظاهر الكلام وجوب الإقامة تعييناً ؛ فيكون الخبر أيضاً قرينة على حمل ما دلّ على الوجوب على الخمسة على عدم الأفضليّة ، لا عدم الوجوب .
ثمّ إنّه ذكر الأصحاب هنا فروعاً ترتبط بشرطيّة العدد ، كانتفاء ذلك في أثناء الخطبة ، أو بعدها قبل الصلاة ، أو في أثناء الصلاة ، وغير ذلك ؛ قد أعرضنا عنها ، لعدم جدوى « 3 » معتدّاً بها فعلًا في إيرادها .
المسألة الثانية : في الخطبتين
ولا إشكال في وجوبهما في هذه الصلاة ؛ بل ولا خلاف هنا ينقل فيه .
وعدّهما شرطاً مسامحةٌ واضحةٌ ؛ إذ هما من الصلاة ، إمّا جزءً حقيقيّاً له أحكام خاصّة ، أو بحكم الجزء .
وعلى أيّ ، فهما واجبتان داخلتان بنفسهما في متعلّق التكليف ، وقد وقع التصريح
هامش
( 1 ) . تهذيب الأحكام ، ج 3 ، ص 245 ، ح 664 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 418 ، ح 1607 ( فيه إلى قوله : « في جماعة » ) ؛ وسائل الشيعة ، ج 7 ، ص 305 ، ح 9421 . .
( 2 ) . رجال الكشّي ، ص 167 ، ح 279 ؛ الاختصاص ، ص 52 ؛ وسائل الشيعة ، ج 7 ، ص 306 ، ح 9422 . .
( 3 ) . الجَدوى : العطيّة ، كالجَدا . وأجدى فلانٌ ، أي أعطى . راجع : كتاب العين ، ج 6 ، ص 168 ؛ لسان العرب ، ج 14 ، ص 134 ( جدو ) . .