والثمرة بينهما أنّه على الأوّل يمكن حملُ الترديد بين العددين على التعيين والتخيير ؛ فإذا بلغ العدد خمسة ، وجبت تخييراً ؛ وإذا بلغ سبعة ، وجبت تعييناً ؛ كما أنّه يمكن حملُه [ على ] الفضل والأفضليّة .
وعلى الثاني يتعيّن حملُه على الوجه الثاني ؛ أي مراتب الفضل .
ومنه يُعلم أنّه لو كان النصّ مطلقاً شاملًا لكلتا الحالتين ، تعيّن الجمع أيضاً باختلاف مراتب الفضل .
وإليك نصوص الباب :
الأوّل : معتبرة أبي العبّاس ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : « أدنى ما يُجزئ في الجمعة سبعةٌ ، أو خمسةٌ أدناه » . « 1 » وقد عرفتَ معناه .
الثاني : صحيح زرارة : « لا تكون الخطبة والجمعة وصلاة ركعتين على أقلّ مِن خمسة رهط ؛ الإمام ، وأربعة » . « 2 » و « الرهط » قد يطلق على العصابة دون العشرة ، وقد يطلق على الشخص . يقال :
جاءني عشرون رهطاً ؛ أي شخصاً ، كما في قوله تعالى : « وَكَانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ » ، « 3 » وهذا هو المراد به في المقام . « 4 » وظاهر الصحيح بيان حال طبيعة هذه الصلاة ، وأنّها لا تجب على أقلّ من خمسة رهط . فإن جُعل فعلٌ على الشخص بكلمة « على » ، يفيد الوجوب ، ولا يدلّ على أكثر من نفي العمل عن أقلّ من خمسة ، ومفهومه الثبوت على الخمسة فما زاد ؛ وأمّا كيفيّة
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 3 ، ص 419 ، ح 5 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 3 ، ص 21 ، ح 76 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 419 ، ح 1609 ؛ وسائل الشيعة ، ج 7 ، ص 303 ، ح 9412 . .
( 2 ) . الكافي ، ج 3 ، ص 419 ، ح 4 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 3 ، ص 240 ، ح 640 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 419 ، ح 1612 ؛ وسائل الشيعة ، ج 7 ، ص 303 ، ح 9413 . .
( 3 ) . النمل ( 27 ) : 48 . .
( 4 ) . راجع للمزيد : كتاب العين ، ج 4 ، ص 19 ؛ لسان العرب ، ج 7 ، ص 305 ( رهط ) . .