تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رساله هاى فقهى و اصولى — صفحة 476

مساهمون:

ص٤٧٦
أقول : مقتضى إطلاق ما دلّ على جواز إقامتها بدون النصب - كصحيح زرارة وغيره ممّا ذكرنا - عدم اشتراط الفقاهة ، بل القدرة على الخطبة وإقامتها صحيحة ؛ وأمّا كون الفقيه منصوباً مِن قِبَل الإمام حاكماً على الناس وو الياً عليهم في جميع شؤون الحكومة الحقّة الإلهيّة - كما يظهر من كلامه قدس سره - فهو أمرٌ مسلّم ، ودعوى متينة مقبولة وإن خالفه كثيرون ؛ لكن ذلك أمرٌ آخر ، فإنّه لو اتّفق له بسط اليد على الامّة ، وتيسّرت له الحكومة ، كان عصره كعصر النبيّ الأعظم صلى الله عليه وآله وعليّ عليه السلام ، يجب عليه إقامتها عيناً ، وليس لأحدٍ حينئذٍ إقامتها بدون إذنه . وهذا خارج عن مورد البحث . ولو لم يتمكّن من ذلك - كما في الأعصار الماضية على ما ذكرنا - كان إطلاق ما دلّ على الجواز لكلّ مَن يقدر على الخطبة مع تحقّق سائر الشرائط محكماً ، والكلام جارٍ بالنسبة إلى الأمكنة التي لم تصل إليها يد الحكومة ، كالممالك التي حكّامها كافرون أو جائرون ، كما في عصرنا هذا . وكيف كان ، فيدلّ على الجواز في مورد البحث نصوص : منها : صحيحة زرارة ، قال : حَثَّنا أبو عبد اللّه عليه السلام على صلاة الجمعة حتّى ظننْتُ أنّه يريدُ أن نأتيَه ، فقلتُ : نَغْدو عليك ؟ فقال : « لا ، إنّما عنيتُ عندكم » . « 1 » ويعلم من قوله : « يريد أن نأتيه » أنّ كون إقامتها من شأن الحاكم العادل مرتكزاً في ذهن زرارة ، فظنَّ أنّه يريد إقامتها بنفسه ، فسأله عن الحضور . وذكر الأستاذ البروجردي قدس سره في درسه أنّه : حيث كان المرتكز عنده أنّها من شؤون الوالي ، ففهم من حثّ الإمام أنّه يريد
هامش
( 1 ) . تهذيب الأحكام ، ج 3 ، ص 239 ، ح 635 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 420 ، ح 1615 ؛ وسائل الشيعة ، ج 7 ، ص 310 ، ح 9433 . قال المحقّق الفيض رحمه الله في الوافي ، ج 8 ، ص 1126 ، ح 7875 بعد نقله : « يعني إنّما عنيتُ أن تصلّوها في بيوتكم سرّاً من المخالفين من دون حضوري ؛ وذلك لأنّه عليه كان لا يتمكّن من إقامتها لا سرّاً ولا علانية ، لأنّ المخالفين كانوا يتفّقدونه في جماعاتهم ، ويرتقبونه في أحواله وأوضاعه ، وكان لا يجد بدّاً من حضور جمعتهم ؛ وأمّا أصحابه عليه السلام فكانوا متمكّنين منها في بعض الأحيان ، فلذا حثّهم عليها » . .