تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رساله هاى فقهى و اصولى — صفحة 473

مساهمون:

ص٤٧٣
فريضة فرضها اللّه - إلى أن قال : - يعني فريضة الجمعة » . « 1 » وقد استُدلّ على الوجوب العيني بالاستصحاب ؛ فإنّه لا إشكال في كونها واجبة عينيّة في عصر النبي صلى الله عليه وآله وعليّ عليه السلام ، ولم يجز لأحد تركها واشتغاله بالبيع والتجارة وغيرها إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة ؛ فالاستصحاب يقضي بكونها كذلك . « 2 » وفيه : أنّ المتيقّن المعلوم وجوبه عيناً هو الصلاة المأتي بها مع المعصوم ، أو منصوبه الخاصّ ، ولا إشكال في بقاء وجوبه كذلك مع تحقّقه اليوم أيضاً ، والمشكوك بالفعل هو الصلاة التي تُقام بلا معصوم ولا منصوب من قِبله ؛ وهذا مشكوك بشبهة بدويّة تجري فيه أصالة البراءة .

المسألة الرابعة : [ إثبات الوجوب التخييري بعد عدم التعييني ]

قد عرفتَ أنّ القول المختار مركّب مَن دعويين : اشتراط وجوب الجمعة التعييني بإقامة الإمام أو مَن نصبه ، وجواز إقامتها مع فقد هذا الشرط وصيرورتها عدلًا للظهر الأربع ركعات . وقد عرفتَ الكلام في الجهة الأولى ، وأنّه لا يبقى إشكال في الاشتراط بعد ملاحظة الأدلّة . وأمّا الجهة الثانية - وكونها عدلًا للظهر ، وهو المعبّر عنه بالجواز تارةً ، والاستحباب أخرى ، بإرادة الترخيص المطلق من الجواز في مقابل القول بالحرمة ، وإرادة أفضل فرديِ الواجب من الاستحباب ، وإلّافلا يترتّب الجواز بالمعنى أو الاستحباب كذلك على الفعل المتّصف بالوجوب ؛ لتضادّ الأحكام التكليفيّة بعضها مع بعض - فالظاهر جواز إقامتها مع تحقّق سائر شرائطها . وليعلم قبل الاستدلال على الطلب أنّ المراد بانتفاء الشرط هو مطلق عدم إقامتها
هامش
( 1 ) . تهذيب الأحكام ، ج 3 ، ص 23 ، ح 80 ؛ وص 239 ، ح 638 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 420 ، ح 1616 ؛ وسائل الشيعة ، ج 7 ، ص 310 ، ح 9434 . . ( 2 ) . راجع : مستند الشيعة في أحكام الشريعة ، ج 6 ، ص 35 . .