تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رساله هاى فقهى و اصولى — صفحة 475

مساهمون:

ص٤٧٥
قال في التذكرة : وهل للفقهاء المؤمنين حال الغيبة ، والتمكّن من الاجتماع والخطبتين صلاة الجمعة ؟ أطبق علماؤنا على عدم الوجوب . . . واختلفوا في استحباب إقامتها ، فالمشهور ذلك . وقال ابن إدريس وسلّار : لا تجوز : [ لأصالة الأربع ، فلا تسقط إلّابدليل ] « 1 » . . . « 2 » إلى آخره . وقال أيضاً : ولو كان السلطان جائراً ، ونصب عدلًا ، استحبّ الاجتماع ، وانعقدت جمعة على الأقوى ، ولا تجب بفوات الشرط ، وهو الإمام ومَن نصبه . وأطبق الجمهور على الوجوب ، « 3 » انتهى . وقوله : « وهل للفقهاء صلاة الجمعة ؟ » يوهم أنّ جواز إقامتها في زمن الغيبة يختصّ بالفقهاء ، فهنا شرط آخر لإقامتها ، وهو كون القيّم فقيهاً اصطلاحيّاً له قوّة الاجتهاد واستنباط الأحكام الفرعيّة عن منابعها الأوّليّة . وهذا هو الذي ينسب إلى المحقّق الثاني ، وأنّه جزم بذلك ، ونزّل كلمات القائلين بالجواز عليه ، وعدّه من المسلّمات عند الأصحاب ، وارتكب في بعضها تأويلًا لا يتحمّله اللّفظ ، وقال : إنّا لا نعلم خلافاً بين أصحابنا في اشتراط الجمعة بالإمام ونائبه ، ولا يختلف فيه الحال بظهور الإمام وغيبته . . . فلا يشرع فعل الجمعة في الغيبة بدون حضور الفقيه الجامع للشرائط ؛ فإنّه منصوبٌ مِن قِبَل الإمام ، ولهذا يمضي أحكامه ، وتجب مساعدته على إقامة الحدود والقضاء بين الناس . لا يقال : الفقيه منصوب للحكم والإفتاء ، والصلاة أمرٌ خارج عنهما . لأنّا نقول : هذا في غاية السقوط ؛ لأنّ الفقيه منصوبٌ مِن قِبَله حاكماً ، كما نطقت به الأخبار . « 4 » انتهى .
هامش
( 1 ) . راجع : السرائر ، ص 66 ؛ المراسم العلويّة ، ص 261 . . ( 2 ) . تذكرة الفقهاء ، ج 4 ، ص 27 . . ( 3 ) . تذكرة الفقهاء ، ج 4 ، ص 24 ملخّصاً . . ( 4 ) . جامع المقاصد ، ج 2 ، ص 374 - 379 مع التلخيص والتصرّف في بعض الألفاظ . .