الخروج على خليفة الوقت ، ويتملّك حقّه ، ثمّ يقيم الجمعة التي هي من شؤونه ، فقال : « نغدو عليك » ؛ أي متهيّئاً على القتال بالسيف والسّهم . وهذا محتمل من الحديث ، لا أنّه راجح على الاحتمال الأوّل ؛ إذ لعلّ زرارة احتمل أنّ الإمام أراد إقامتها مع بطانة أصحابه سرّاً . « 1 »
وكيف كان ، فقد نفى الإمام عليه السلام إقامتها بنفسه ، وحوّل الأمر إليهم ، وظاهره بيان أنّه يجوز لهم الإقامة فيما بينهم بدون إقامة الوالي ونصبه ، لا أنّه عليه السلام أنشأ النصب بهذا الكلام ، أو الأمر بالحضور في جماعة المخالفين .
ولا دلالة فيه أيضاً على المنع عن الإتيان بالظهر ، كما أنّه لا إشكال في كونهم مصلّين للظهر عندهم في أكثر الأوقات .
وهذا معنى التخيير كما ستسمع الكلام فيه .
ومنها : صحيحة أخرى لزرارة : على مَن تجب الجمعة ؟ قال : « على سبعة نفر من المسلمين ، ولا جمعةَ لأقلّ مِن خمسة أحدهم الإمام ؛ فإذا اجتمع سبعة ، ولم يخافوا ، أمّهم بعضهم وخَطَبهم » . « 2 » صدر الحديث ليس مورداً للاستدلال ؛ لظهوره في بيان العدد الذي يشترط في صحّتها في كيفيّة التكليف . فمورد الاستدلال قوله : « فإذا اجتمع . . . » إلى آخره .
وقوله : « أحدهم الإمام » ، إشارة إلى أنّ الإمام محسوب من العدد . وقوله : « ولم يخافوا » ، يفيد إرادة الإقامة عندهم ، لا الاشتراك في صلاة المخالفين . وقوله : « أمّهم بعضهم » ، يدلّ على عدم كون الإمام منصوباً ، بل يؤمّهم أيّ فردٍ منهم ، مع أنّه لم يعهد نصبٌ مِن الأئمّة لإقامتها .
ومنها : معتبرة عبد الملك ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : قال : « مثلُك يهلك ، ولم يصلِّ
هامش
( 1 ) . راجع : تقرير بحث السيّد البروجردي لآقا حسين الطباطبائي ، ج 2 ، ص 221 و 222 . .
( 2 ) . الفقيه ، ج 1 ، ص 411 ، ح 1220 ؛ وعنه في وسائل الشيعة ، ج 7 ، ص 304 ، ح 9415 .
وفي الفقيه ، ج 1 ، ص 413 ، ح 1224 عن محمّد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام هكذا : « تجب الجمعة على سبعة نفر من المؤمنين ، ولا تجب على أقلّ ، منهم : الإمام ، وقاضيه ، ومدّعيا حقٍّ ، وشاهدان ، والذي يضرب الحدودَ بين يدي الإمام » . .