تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رساله هاى فقهى و اصولى — صفحة 478

مساهمون:

ص٤٧٨
فريضة فرضها اللّه ؟ » قال : قلت : كيف أصنع ؟ قال : « صلّوا جماعة » ؛ يعني صلاة الجمعة . « 1 » فإنّه ظاهر أوضح الظهور في أنّ أصحاب الأئمّة عليهم السلام كانوا يعتقدون أنّه لا جمعة إلّا مع الإمام ، وكانوا يتركونها ولو مع تمكّنهم من إقامتها عندهم ، وظاهره أنّ عبد الملك لم يكن يعلم جواز الإقامة بدون النصب ، أو لم يكن يعلم إمكانها لهم ، فهداه الإمام إلى إقامتها عندهم جماعة . والظاهر أنّ التفسير من عبد الملك ؛ يعني أنّ الإمام أراد بقوله : « فريضة فرضها اللّه » صلاةَ الجمعة . ثمّ إنّ معنى كون الجمعة حينئذٍ تخييريّة ، هو : أنّ الفريضة الواقعيّة الواجبة يوم الجمعة قبل صلاة العصر لها مصداقان شرعيّان : أحدهما : الركعتان الجهريّتان المأتيّ بهما جماعة في عددٍ معيّن ، مع خطبتين قبلها . والثاني : أربع ركعات إخفاتيّة ، غير مشروطة بتلك الشرائط . وهذا كصلاة الصبح المأتيّ بها فُرادى وجماعة . فأيّهما وقع في الخارج ، حصل المطلوب . ولم يبقَ موردٌ للمصداق الآخر ؛ فكلّ منهما مصداق للطبيعة المطلوبة تسقط بوجوده ، لا أنّها بدل عن الظهر . قال في المصباح : بل قد أشرنا في صدر الباب إلى أنّ تسميتها بدلًا مسامحة ؛ بل هي بعينها فريضة الظهر مِن يومها لدى تأديتها مع إمام يخطب ، فلا مجال لتوهّم مشروعيّتها في زمان الغيبة ، وعدم كونها مسقطة عن الظهر ؛ ولذا لم يقع الخلاف في ذلك من أحد . « 2 » انتهى .

المسألة الخامسة : [ ما استدّل به على حرمتها في زمان عدم النصب ]

قد ذكرنا فيما مرّ وجود القول بحرمة صلاة الجمعة إذا انتفى شرط النصب . فنقول : إنّه قد نسب هذا القول إلى جماعة من القدماء ، كسلّار ، وابن إدريس ، و
هامش
( 1 ) . تهذيب الأحكام ، ج 3 ، ص 23 ، ح 80 ؛ وص 239 ، ح 638 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 420 ، ح 1616 ؛ وسائل الشيعة ، ج 7 ، ص 310 ، ح 9434 . . ( 2 ) . مصباح الفقيه ، ص 447 . .