جماعة ؟ قال : « نعم ، يصلّون أربعاً ؛ إذ لم يكن مَن يخطب » . « 1 »
وصحيحة الفضل بن عبد الملك ، قال : سمعت أبا عبد اللّه عليه السلام يقول :
« إذا كان قوم في قرية صلّوا الجمعة أربع ركعات ؛ فإن كان لهم مَن يخطب بهم ، جمّعوا » . « 2 »
فمحصّل الجميع بعد الجمع : أنّه يجب الجمعة على كلّ أحدٍ بشرط أن يجتمع معه عدّة أشخاص فما زاد ، ويكون لهم مَن يخطب ، وإلّافلا يجب عليهم .
وقد عرفتَ أنّ المراد ب « مَن يخطب » إمّا مَن كان منصوباً لذلك ، أو مطلق مَن يقوم بهذه الوظيفة ، لا مطلق مَن يقدر عليه .
إلى أن قال :
وإن شئتَ ، قلتَ : كسراً لسورة القائلين بالوجوب العيني ، الذين ادّعوا تواتر روايات صحاحٍ صريحاتٍ في الوجوب ، تبلغ مائتي حديث ؛ إنّا نجمع بين كلّ من تلك الروايات وبين ما تضمّنته الصحيحتان ، ونقول مثلًا : الجمعة واجبة على كلّ أحدٍ بشرط أن يجتمع معه غيره إلى أن بلغوا خمسة فما زاد ، وأن يكون لهم مَن يخطب بهم ، وإلّالم يجب عليهم . . . « 3 » إلى آخره .
وفي صحيح زرارة : حثّنا أبو عبد اللّه عليه السلام على صلاة الجمعة حتّى ظننتُ أنّه يريدُ أن نأتِيَهُ ، فقلت : نَغْدو عليك ؟ فقال : « إنّما عَنَيْتُ عندكم » . « 4 » فيظهر من هذا الصحيح أنّ زرارة لم يكن يواظب على فعلها ، بل كان مواظباً على التَّرك ، مع قدرته على إقامتها مع بعض أصحابه ، وإلّالم يحثّه الإمام على فعلها ؛ فيكشف عن عدم كونها واجبة عينيّة .
ونظيره المعتبرة الآتية ، حيث قال الباقر عليه السلام لعبد الملك : « مثلُك يهلك ولم يصلِّ
هامش
( 1 ) . مضى تخريجه سابقاً . .
( 2 ) . مضى تخريجه سابقاً . .
( 3 ) . كتاب الصلاة ، ص 440 و 441 . .
( 4 ) . تهذيب الأحكام ، ج 3 ، ص 7 ، ح 17 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 420 ، ح 1615 ؛ وسائل الشيعة ، ج 7 ، ص 310 ، ح 9433 . .