[ استخفافاً بها ، أو حجُوداً لها ، فلا جمع اللّه سُمْلَهُ ، ولابارك له في أمره . . . ] » . « 1 »
11 . صحيح ابن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام :
« إنّ اللّه أكرم بالجمعة المؤمنين ، فَسَنَّهَا رسولُ اللّه صلى الله عليه وآله بِشارةً لهم ، وتوبيخاً للمنافقين ؛ ولا ينبغي تركُها ؛ فَمَن تركها متعمّداً ، فلا صلاةَ له » . « 2 »
وتقريب الاستدلال بهذه النصوص : إنّك قد عرفتَ أنّ البحث في شرطيّة إقامة الوالي ومَن نصبه للوجوب ، لا للصحّة ؛ فإطلاق هذه النصوص المسوقة لبيان حكم الجمعة ووجوبها على الناس يقتضي عدم شرطيّة شيء للوجوب .
وفيه أوّلًا : ما قد قيل : إنّ المراد بالجمعة في هذه النصوص العهد - أي الجمعة التي يتعارف إقامتها في البلد بشرائطها المقرّرة - فالمراد بوجوبها على كلّ أحد الاجتماع إليها ، لا أنّه يجب على كلّ أحد أن يقيمها ؛ فمفادها مفاد الآية الشريفة ، ولا دلالة لها على حال العمل وشرائطها . « 3 » وهذا الجواب مخدوش بأنّ الإنصاف ظهورُها في الحثّ على نفس الطبيعة المشروعة في الدِّين ، لا المصاديق الخارجيّة المعهودة .
وثانياً : بأنّه لو سلّمنا دلالة هذه النصوص وسائر الروايات التي استدلّ بها على العينيّة وعدم اشتراط النصب ، فليست دلالتها عليها إلّابأصالة الإطلاق ؛ وقد عرفتَ ما دلّ على الشرطيّة ، فيجب تقييدها بذلك .
وقال في مصباح الفقيه :
بعد الغضّ عن جميع ما ذكرناه دليلًا للمشهور . . . مقتضى الجمع بين هذه الأخبار وبين بعض الروايات التي اعترفَ الخصمُ بصحّته ، وجَعَلَه من جملة أدلّته ، كصحيحة محمّد بن مسلم : سألته عن أناس في قرية هل يصلّون الجمعة
هامش
( 1 ) . رسالة الجمعة للشهيد الثاني ، ص 61 ؛ وعنه في وسائل الشيعة ، ج 7 ، ص 302 ، ح 9409 . .
( 2 ) . الكافي ، ج 3 ، ص 425 ، ح 4 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 3 ، ص 6 ، ح 16 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 414 ، ح 1583 ؛ وفيه ، ص 414 ، ح 1584 ؛ وسائل الشيعة ، ج 6 ، ص 154 ، ح 7602 . .
( 3 ) . راجع : جواهر الكلام ، ج 11 ، ص 172 . .