التكليف بتعذّر شرطه ، أم لا ؟
فكما لو شكّ في شرطيّة شيء آخر لصحّة الجمعة أو وجوبها عيناً ، أو شكّ في شرطيّة شيء آخر أو جزئيّته لسائر الفرائض الخمس والثلاثين ، لا يصحّ التمسّك بإطلاق هذا الحديث عند تعذّر ذلك الشيء الذي يشكّ في شرطيّته أو جزئيّته ، لنفي شرطيّته أو جزئيّته ، فكذلك فيما نحن فيه . « 1 » انتهى .
أقول : عدم الإطلاق بالنسبة لغير الجمعة من الفرائض اليوميّة المشار إليها في الحديث مسلّم ؛ لعدم كونه مسوقاً لبيان حالها . وأمّا الجمعة ، فلقائلٍ أن يقول : إنّ الظاهر كونه في مقام بيان شرائط وجوبها ووجودها ؛ ولذا بيّن فيها سقوطها عن تسعة ، وشرطيّة الجماعة والجهر بالقراءة والقنوتان والغسل - وإن دلّ الدليل من الخارج على عدم وجوبه - فلا بأس بالتمسّك به ، لإثبات عدم شرطيّة إقامة الحاكم أو مَن نصبه ؛ لكن لو سلّمنا ذلك ، فليس دلالته فوق الإطلاق ، وهو لا يقاوم الأدلّة القطعيّة المثبتة لشرطيّة النصب ، فيقيّد بها بلا إشكال .
2 . صحيحة أبي بصير وابن مسلم : إنّ اللّه فرض في كلّ سبعة أيّامٍ خمساً وثلاثينَ صلاةً ؛ منها صلاةٌ واجبةٌ على [ كلّ ] مسلم أن يشهدها إلّاخمسةً : المريض ، والمملوك ، والمسافر ، والمرأة ، والصبيّ » . « 2 » وفيه : « 3 »
أنّ هذا ناظر إلى حال الناس غير المقيمين لها ؛ فمفاده مفاد الآية الشريفة في كونها حاثّة إلى السعي نحو الصلاة المنادى إليها ، ولا نظر فيه إلى حقيقة المشهود والمنادى إليها وشرائطها ؛ بل لعلّ فيه إيماء إلى أنّه يقيمها شخص خاصّ ، ويدعو غيره إليها . « 4 »
هامش
( 1 ) . كتاب الصلاة ، ص 440 . .
( 2 ) . الكافي ، ج 3 ، ص 418 ، ح 1 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 3 ، ص 19 ، ح 69 ؛ وسائل الشيعة ، ج 7 ، ص 299 ، ح 9395 . .
( 3 ) . أي في كتاب الصلاة للفقيه الهمداني رحمه الله . .
( 4 ) . كتاب الصلاة ، ص 441 . .