هذا كلّه بالنسبة إلى إثبات شرطيّة النصب ، وأنّ الجمعة من الواجبات المشروطة حسب الجعل الأوّلي ؛ فقد علم بذلك عدم إطلاقها ، وعدم كونها كصلاة الصبح والعصر مثلًا .
ما استُدلّ به على الوجوب العيني
[ من القرآن الكريم ]
ولا بأس بالإشارة إلى بعض ما استدلّ به على عدم الشرطيّة ، وكونها واجبة بوجوب مطلق تعييني ، حتّى يتّضح صحّة هذا القول وتماميّة أدلّته أو خلافها .
فمن ذلك قوله تعالى : « يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِي لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ » . « 1 »
والظاهر أنّ تقريب الاستدلال بالآية الشريفة على الوجوب المطلق هو أنّ إيجاب السعي إليها لكلّ مؤمن مشروط بالنداء فقط ، ومقتضى ترتّب الجزاء على الشرط تحقّق الإيجاب بمجرّد سماع النداء ؛ كان النداء من الإمام ، أو منصوبه ، أو من غيره ؛ كان ذلك في البلد ، أو القرية ، أو غيرها . وهذا معنى الوجوب المطلق التعييني .
والجواب عنه يتوقّف على توضيح إجماليّ في معنى الآية الشريفة ، فنقول :
الخطاب فيها للمؤمنين ، ووجوبها لغيرهم - إن قلنا به ، كما هو الأظهر - يستفاد من أدلّة أخرى من كتابٍ وسنّة وعقل ، كما ذكر في محلّه .
و « النداء » هو الدعوة إليها ، وإطلاقه يقتضي عدم الفرق بين أنحاء الدعوة وأشخاص الداعين . وتفسيره بالأذان في بعض النصوص ، لأنّه من أظهر مصاديقها ؛ فإنّ تشريعه يدلّ عليها بالالتزام ، وفصول الحَيْعَلات تدلّ عليها بالمطابقة .
ولا إشكال في عدم موضوعيّة لهذا النداء ؛ بل هو مأخوذ أمارة على إقامتها ، وقرب الشروع فيها . فلو علم المكلّف بحصول المنادى إليه ، وجب السعي وإن لم ينادي ؛ وإن علم بعدمه ، لم يجب وإن نودي .
والمراد بالصلاة هنا خصوص صلاة الجمعة المعروفة - وإن شمل اللّفظ صلاة
هامش
( 1 ) . الجمعة ( 62 ) : 9 . .