ومنها : ما ارسل عنهم عليهم السلام :
« لنا الخمس ، ولنا الأنفال ، ولنا الجمعة ، ولنا صفو المال » . « 1 »
ومنها : النبوي صلى الله عليه وآله :
« أربع إلى الولاة : الفيء ، والحدود ، والجمعة ، والصدقات » . « 2 »
ومنها : نبويّان آخران :
« الجمعة والحكومة لإمام المسلمين » . « 3 »
ومنها : ما في الصحيفة السجّاديّة عليه السلام في دعاء الجمعة وثاني العيدين :
« اللَّهُمَّ إنّ هذا المقام لخلفائك وأصفيائك ومواضع امنائك في الدرجة الرفيعة التي اختصصتَهم بها قدِ ابْتَزُّوها ، وأنت المقدّرُ لذلك - إلى أن قال : - حتّى عادَ صفوتُك وخلفاؤك مغلوبينَ مقهورينَ مبتزّينَ ، يَرَوْنَ حكمَك مُبَدَّلًا »
إلى آخره . « 4 » وظاهر دعاء الإمام عليه السلام بهذا الدُّعاء في الجمعة أيضاً كون صلاتها كصلاة العيدين من وظائف الإمام ومن شؤون الإمامة ، وقوله : « لخلفائك وأصفيائك » يحتمل أمرين ؛ كونه لهم استحقاقاً انحصاريّاً ، بحيث ليس لغيرهم أصلًا ، كنصب القضاة ، ومَن يجري الحدود والتعزيرات ؛ وكونه لهم على سبيل الأولويّة ، كتصدّيه بالأمور الحسبيّة .
وعلى الثاني لا يثبت المطلوب بهذا الخبر ؛ فإنّ تصدّي الخلفاء لإقامتها كان مع حضور الأولى بالتصرّف ، فحرمته وبطلانه لا ينافي التصدّي من غيره مع عدمه ، إلّاأنّه لا يخفى عليك ظهور الكلام في الأوّل .
الطائفة الثالثة : ما يدلّ على ذلك الاختصاص ؛ أعني كون إقامتها مِن مناصبه بالالتزام ؛ كموثّق إسحاق بن عمّار ، عن جعفر عليه السلام ، عن عليّ عليه السلام ، أنّه كان يقول : « إذا اجتمع عيدان للناس في يومٍ واحد ، فإنّه ينبغي للإمام أن يقول للناس في خطبته الأولى : إنّه قد اجتمع لكم عيدان ، فأنا اصلّيهما جميعاً ؛ فمَنْ كان مكانُهُ قاصياً ، فأحَبَّ
هامش
( 1 ) . نقله عنه الشيخ الجواهري رحمه الله في جواهر الكلام ، ج 11 ، ص 158 . .
( 2 ) . نقله السرخسي في المبسوط ، ج 2 ، ص 25 ؛ والزمخشري في الكشّاف ، ج 4 ، ص 104 . .
( 3 ) . الأشعثيات ، ص 220 ( مع اختلاف في اللفظ ) . .
( 4 ) . الصحيفة السجّاديّة ، ص 237 و 238 ، الدعاء 48 . وورد أيضاً بعينه في : مصباح المتهجّد ، ج 1 ، ص 373 ؛ المزار الكبير لابن المشهدي ، ص 469 ؛ المصباح للكفعمي ، ص 436 . .