تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رساله هاى فقهى و اصولى — صفحة 462

مساهمون:

ص٤٦٢
لهم مَن يخطب لهم ، جمعوا إذا كانوا خمس نفر ؛ وإنّما جُعلت ركعتين لمكان الخطبتين » . « 1 » فإنّ الأولى في الخبرين الأوّلين حملُهما على المورد الذي لم ينله النصب مِن قِبَل الحاكم ، وهذا أولى مِن حملهما على التقيّة ؛ مِن جهة أنّ عدم صحّة الإقامة في القُرى مذهب أكثر العامّة . والسؤال في صحيح ابن مسلم عن صلاة الظهر يوم الجمعة وجواز إيقاعها بالجماعة ، فأجاب عليه السلام بأنّه : إذا لم يكن لهم مَن يخطب ، يصلّون أربعاً ظهراً ، وإن كان يصلّون ركعتين جمعة ؛ ولو كان المراد بمَن يخطب مَن يقدر على قراءة الخطبة ، كان فرضُ عدم وجوده مستبعداً جدّاً ؛ فيتعيّن إرادة مَن نصب على الخطبة وإقامة الجمعة ، وأنّه لا جمعةَ مع عدمه . ونظيره صحيح فضل بن عبد الملك . وموثّق ابن بكير ، قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن قومٍ في قرية ليس لهم مَن يُجَمّعُ بهم ؛ أيُصَلّون الظهرَ يوم الجمعة في جماعة ؟ قال : « نعم ، إذا لم يخافوا » . « 2 » وهذا ظاهر في الكشف عن ارتكازهم عدم وجوب الجمعة إذا لم يكن مَن يجمّع ، وهو المنصوب للجمعة ، لا القادر على الخطبة ؛ فإنّ إمام الجمعة المفروض وجودُه يبعد جدّاً عدم قدرته عليها . وأمّا الخوف ، فمن جهة أنّ الجماعة أيضاً كان في معرض الخوف مع إقامة الجمعة في الأمكنة القريبة من محلّ إقامة الجمعة . وحملُ ذلك على التقيّة بعيدٌ . وما ورد من النصوص يدلّ على أنّ كون الجمعة ركعتين إنّما هو فيما إذا أقامها الإمام ؛ الظاهر كونُه الإمام المنصوب لها ، لا إمام الجماعة . وفي خبر فضل بن شاذان : « فإن قال قائل : فلِمَ صارت صلاة الجمعة إذا كانت مع الإمام ركعتين ، وإذا كانت بغير إمام ركعتين وركعتين ؟ قيل : لعللٍ شتّى ؛ منها أنّ الناسَ يَتَخَطَّوْنَ إلى الجمعة مِن بُعيد . ومنها أنّ الإمام يحبسهم للخطبة . ومنها أنّ الصلاة مع الإمام أتمّ وأكمل ؛ لعلمه وفقهه و
هامش
( 1 ) . تهذيب الأحكام ، ج 3 ، ص 238 ، ح 634 ؛ وسائل الشيعة ، ج 7 ، ص 307 ، ح 9424 . . ( 2 ) . تهذيب الأحكام ، ج 3 ، ص 16 ، ح 55 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 417 ، ح 1599 ؛ وسائل الشيعة ، ج 7 ، ص 327 ، ح 9491 . .
رساله هاى فقهى و اصولى — صفحة 462 | الشيخ علي المشكيني / حميد الأحمدي الجلفائي