مشتملة على عدّة بيوت ، لعدم شمول النصب لكلّ مكان في كلّ زمان ؛ فهذا من أقوى الشواهد على المدّعى . وقد عوّل عليه كثير من فحول علمائنا .
الأمر الرابع : النصوص ؛ وهي طوائف :
الطائفة الأولى : ما دلّ على وجوب السعي إليها على مَن كان على فرسخين أو أقلّ ، وعدم الوجوب على مَن بَعُدَ عنها بفرسخين أو أكثر .
ففي صحيح ابن مسلم ، عن أبي جعفر عليه السلام :
« تجبُ الجُمُعة على مَن كان منها على فرسخين » . « 1 »
ونظيره خبره الآخر ، وفيه :
« تجب على كلّ مَن كان . . . » . « 2 »
ونظيرهما صحيح ابن مسلم ، وفيه إضافة :
« فإن زاد على ذلك ، فليس عليه شيء » . « 3 »
وصحيح زرارة ، عن أبي جعفر عليه السلام :
« الجمعة واجبة على مَن إن صلّى الغداة في أهله ، أدرك الجمعة ؛ وكان رسول اللّه صلى الله عليه وآله إنّما يصلّي العصر في وقت الظهر في سائر الأيّام ، كي إذا قضوا الصلاة مع رسول اللّه صلى الله عليه وآله رجعوا إلى رحالهم قبل الليل ، وذلك سنّة إلى يوم القيامة » . « 4 »
أقول : ليفرض هنا دائرتان مركزهما واحد ، ويكون الفصل بين مركز إحداهما ومحيطها فرسخ وقطرها فرسخان ، وبين مركز الأخرى ومحيطها فرسخان ، وقطرها أربعة فراسخ ؛ وهذه النصوص تدلّ على أنّه إذا أقيمت الجمعة في المركز ، وجب حضور جميع مَن في محيط الدائرتين .
وهذا الحكم بالنسبة لمن كان في محيط الدائرة الصغيرة غير مقيّد ، فعليهم الحضور
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 3 ، ص 419 ، ح 2 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 3 ، ص 240 ، ح 643 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 421 ، ح 1630 . وفي وسائل الشيعة ، ج 7 ، ص 309 ، ح 9431 عن الكافي . .
( 2 ) . الكافي ، ج 3 ، ص 420 ، ح 3 ؛ وسائل الشيعة ، ج 7 ، ص 308 ، ح 9428 . .
( 3 ) . تهذيب الأحكام ، ج 3 ، ص 240 ، ح 641 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 421 ، ح 1619 ، وسائل الشيعة ، ج 7 ، ص 309 ، ح 9432 . .
( 4 ) . تهذيب الأحكام ، ج 3 ، ص 238 ، ح 631 ؛ وص 240 ، ح 642 ؛ وسائل الشيعة ، ج 7 ، ص 308 ، ح 9427 . .