تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رساله هاى فقهى و اصولى — صفحة 458

مساهمون:

ص٤٥٨
محالّهم . فلم يكن يخفى ذلك على أحدٍ ؛ فالإنصاف أنّه لا يوجد فرع في الفقه يمكن الحدس فيه برأيه عليه السلام من باب الملازمة العادّيّة أوضح من المقام . كذا أفاده الفقيه الهمداني رحمه الله في مصباحه ، « 1 » وقد نقلناه ملخّصاً ، وهو جيّد ، وسيأتي ما يشهد به من النصوص . ثمّ إنّه يظهر من بعض المتأخّرين « 2 » نسبة الخلاف إلى قدماء الأصحاب ؛ لكن الظاهر عدم ثبوته ، بل أنكره الذين تصفّحوا كلمات القوم ، وخطّؤوه في النسبة ، ولنذكر شيئاً من كلمات قدمائنا توضيحاً لما ذكرنا : ففي الخلاف : إنّ من شرط انعقاد الجمعة الإمام أو مَن يأمره [ الإمام ] بذلك ؛ ولو أقيمت بغير أمره بطلت . وبه قال الأوزاعي ، وأبو حنيفة . « 3 » وقال الشافعي : ليس من شروط الجماعة « 4 » الإمام ، ولا أمره ؛ ومتى اجتمع جماعة من غير أمر الإمام ، فأقاموها بغير إذنه ، جاز . وبه قال أحمد ومالك . « 5 » دليلنا : إجماع الفرقة - أي الإماميّة - فإنّهم لا يختلفون في أنّ من شرط الجمعة الإمام أو أمره . وأيضاً فإنّه إجماع - أي من أهل السُّنّة - فإنّه من عهد النبي صلى الله عليه وآله إلى وقتنا هذا ما أقام الجمعة إلّاالخلفاء والامراء ومَن ولّى الصلاة ، فعلم أنّ ذلك إجماع أهل الأعصار ؛ ولو انعقدت بالرعيّة ، لصلّوها كذلك . « 6 » انتهى ملخّصاً .
هامش
( 1 ) . راجع : مصباح الفقيه ، ج 8 ، ص 19 و 20 . . ( 2 ) . راجع : صلاة الجمعة للشيخ الحائري ، ص 92 و 93 . . ( 3 ) . راجع : الهداية ، ج 1 ، ص 82 ؛ المبسوط ، ج 2 ، ص 34 و 119 ؛ المجموع للنووي ، ج 4 ، ص 583 . ونقل عن محمّد أيضاً هكذا : « إن مرض الإمام ، أو سافر ، أو مات ، فقدّمت الرعية مَن يصلّي بهم الجمعة ؛ لأنّه موضع ضرورة ، وصلاة العيدين عندهم مثل صلاة الجمعة » . وراجع للمزيد : المبسوط للسرخسي ، ج 2 ، ص 34 . . ( 4 ) . في المصدر : « شرط الجمعة » . . ( 5 ) . راجع : الامّ للشافعي ، ج 1 ، ص 192 ؛ المجموع للنووي ، ج 4 ، ص 583 . . ( 6 ) . الخلاف ، ج 1 ، ص 627 و 628 مع التلخيص والتصرّف في بعض الألفاظ . .